كما كان من اختصاص رئيس المحكمة العليا الشرعية استطلاع أهلة الشهور القمرية التى فيها مواسم دينية - وهى أشهر المحرم وربيع أول ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو الحجة وصار هذا من اختصاص دار الإفتاء منذ إلغاء المحاكم الشرعية، تقوم به اللآن.
6 - عدد وأنواع القضايا والفتاوى يحتويها الجدول المرفق (ينظر الجدول المشار اليه فى نهاية الفتوى) ، مع ملاحظة أن من بينها فتاوى إلى أفراد عديدة من العالم الإسلامى أى من خارج جمهورية مصر.
7 - ضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام تحيل محاكم الجنايات وجوبا إلى المفتى القضايا التى ترى بالإجماع وبعد إقفال باب المرافعة وبعد المداولة إنزال عقوبة الإعدام بمقترفها، وذلك قبل النطق بالحكم، تنفيذا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية.
وهذا الإجراء معمول به منذ صدور القانون الجنائى الوضعى ولائحة الإجراءات الجنائية فى مصر فى أواخر القرن التاسع عشر، أى منذ نحو مائة سنة أو تزيد وبمقتضاهما توقف تطبيق العقوبات المقررة فى الشريعة الإسلامية (فى الجنايات أو الحدود والتعازير) كما توقف تطبيق قواعد الإثبات فى فقه هذه الشريعة عند النظر فى الجرائم بوجه عام.
وأصبح على محكمة الجنايات عند النظر فى قضايا القتل العمد أن تسلك فى الإثبات القواعد المبينة فى قانون الإجراءات الجنائية، والذى استقرت قواعده ونصوصه أخيرا تحت هذا العنوان، وعليها أن تستكمل ما لم يرد فيه بما ورد فى قانونى المرافعات المدنية والإثبات.
وكان لزاما أن تفسح أمام المحكمة معايير الإثبات الجنائى على ما تفصح حرتيه، ومع ذلك لا يجوز له أن يبنى حكمه على أى دليل لم يطرح أمامه فى الجلسة.
وكل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به، يهدر ولا يعول عليه) .
وفى هذا النص نجد عبارة (يحكم القاضى فى الدعوى حسب العقيدة التى تكونت لديه بكامل حريته) - هذه الحرية غير المحدودة إلا بالقواعد العامة التى أشارت المادة إلى بعضها، تعطى المحكمة معايير واسعة فى الاستدلال بينما طرق الإثبات فى فقه الإسلام جاءت مقننة ذات أبعاد وشروط ينبعى على القاضى التثبت من توافرها، ففى الشهادة يشترط النصاب، أى عدد الشهود وأوصاف أخرى يلزم توافرها فى الشهود، وكذلك فى الإقرار والإنكار واليمين وغير هذا من الطرق مما هو مبين فى موضعه من كتب فقهاء المسلمين وبهذا لا يكون للقاضى تكوين عقيدته فى القضية بكامل حريته، بل فى نطاق الأدلة كل دليل بشروطه، ومن الأدلة التى قال بها الفقهاء ويعمل بها فى الفتوى القرائن التى تنطق بها الوقائع والأوراق، أى القرائن القاطعة.
وبعد هذا التمهيد يمكن القول بأن ضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام تتلخص فى أن المفتى حين يفحص القضة المحالة إليه من محكمة الجنايات، أنما يدرس الأوراق منذ بدايتها فإذا وجد فيها دليلا شرعيا ينتهى حتما ودون شك بالمتهم إلى الإعدام أفتى بهذا الذى قامت عليه الأدلة.
فعمل المفتى هو عرض الواقعة والأدلة التى تحملها أوراق الدعوى على أنواع وشروط الأدلة ومعاييرها فى الفقه الإسلامى، دون الالتزام بمذهب معين، بل عند اختلاف الفقهاء يختار الرأى الذى يمثل العدالة وصالح المجتمع ذلك لأن لكل دليل شروطه التى يلزم توافرها حتى يؤخذ به قضاء على ما هو مبين فى موضعه من كتب الفقه، وهذا هو منشأ الاختلاف الذى قد يقع وكثيرا ما يقع، بين الفتوى فى بعض قضايا الإعدام، وبين الرأى الذى انتهت إليه المحكمة، لأن مستقى الدليل وضوابطه تختلف اختلافا بينا فى القوانين الوضعية المعمول بها عنها فى الفقه الإسلامى، المستمد من الأصول الأصلية للاسلام.
كما أن الفعل الذى أدى إلى موت المجنى عليه تتفاوت عناصر تكييفه بأنه قتل عمد فى الفقه الإسلامى عنها فى القوانين السارية وليس ذلك اختلافا فى تقدير الدليل، بل هو اختلاف فى ذات الدليل وضوابطه ومعايره، ففى فقه الإسلام يجرى القاضى فى الاستدلال على قواعد فى كل دليله بحسبه، أما فى هذه القوانين فإن القاضى يحكم فى الدعوى حسب العقيدة التى تكونت لديه بكامل حريته فى نطاق القواعد القانوينة العامة.