وقد أخذ فى جواز تأقيته بالمدة وبذكر مصرف ينقطع مع التصريح بعودته ملكا بعد الانتهاء بمذهب المالكية.
وهو أيضا مذهب الإمامية وأحد قولين فى مذهب الإمام أحمد بن حنبل وإحدى روايتين عن الإمام أبى يوسف فيما إذا ذكر الواقف جهة تنقطع، وما اقتضاه التوقيت فى المدة على ما ستظهره الكمال بن الهمام فى فتح القدير، واعتبر الوقف مؤبدا إذا أطلق عن التأبيد والتوقيت أخذا بالرواية الأخرى عن أبى يوسف.
كما أخذ هذا القانون بوجوب توقيت الوقف على ما عدا وجوه الخير، ومبنى هذا القول بجواز توقيت الوقف، والقول بعدم جوازه أصلا.
فمن وقت الوقف من تلقاء نفسه بمدة معينة لا تجاوز 60 ستين سنة جاز وقفه، ومن وقته بطبقة أو بطبقتين جاز أيضا أخذا بقول القائلين بجواز توقيت الوقف، وإن تجازو ذلك صح وقفه على الطبقتين، وفى المدة المذكورة فقط، وبطل فيما عدا ذلك أخذا فى الجائز بقول المجيز، وفى الباطل بقول من قال بعدم جواز الوقف أصلا.. وتصحيح الوقف فى بعضه وإبطاله فى بعض آخر بمعنى إعطاء كل أمر منهما حكما لم يعط للآخر، لا مانع منه فقهاء وإن كان العقد واحدا، إذ لو وقف فى عقد واحد ما يجوز وقفه وما لا يجوز صح الوقف فيما يجوز وقفه وبطل فيما لا يجوز وقفه، ولو وقف المريض مرض الموت كل أملاكه ورد الورثة وقفه صح وقفه فى الثلث وبطل فيما زاد عليه.
بهذه الأحكام جرى نص المادة الخامسة من هذا القانون إذا جاء بها وقف المسجد لا يكون إلا مؤبدا، ويجوز أن يكون الوقف على ما عداه من الخيرات مؤقتا أو مؤبدا وإذا أطلق كان مؤبدا، أما الوقف على غير الخيرات فلا يكون إلا مؤقتا ولا يجوز على أكثر من طبقتين.
تصرف ولى الأمر فى التشريع وغيره ومناطه شرعا من القواعد الشرعية ان تصرف الإمام (ولى أمر المسلمين) منوط بالمصلحة، نص على ذلك الإمام الشافعى إذ قال (منزلة الإمام من الرعية منزلة الولى من اليتيم) .
وأصل هذه القاعدة ما أخرجه سعيد بن منصور فى سننه عن البراء ابن عازب قال قال عمر رضى الله عنه (إنى أنزلت نفسى من مال الله بمنزلة والى اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، فإن استغنيت استعففت) .
وهذه القاعدة واردة بعنوان القاعدة الخامسة فى كتابى الأشباه والنظائر لابن نجيم المصرى الحنفى وللسيوطى الشافعى.
وقد أسندها ابن نجيم إلى الإمام أبى يوسف أيضا، وساق واقعات عن الخليفتين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، ثم قيد القاعدة بأن فعل الإمام إذا كان مبنيا على المصلحة فيما يتعلق بالأمور العامة لم ينفذ أمره شرعا إلا إذا وافقه، فإن خالفه لم ينفذ وأورد أمثلة لهذا القيد.
إلغاء الوقف الأهلى فى مصر وهل يجيزه الشرع تقدم أن فقهاء المذاهب قد اختلفوا فى تأبيد الوقف وتأقيته، بل إن منهم من قال إن الوقف باطل أصلا وغير جائز، وفى نطاق هذا وما سبق تفصيله صدر القانون المصرى رقم 180 لسنة 1952 ونصت مادته الأولى على أنه لا يجوز الوقف على غير الخيرات.
ونصت مادته الثانية على إنهاء كل وقف لا يكون مصرفه فى الحال خالصا لجهة من جهات البر.
وجاء فى المذكرة الإيضاحية لهذا القانون إن نظام الوقف نشأ لتشجيع التصدق على الفقراء من طريق حبس الملك على وجه التأبيد بيد أن تطور الأوضاع الاقتصادية فى عالم اليوم كشف عن مسافة الخلف بين آثار نظام الوقف وبين ما تتطلبه الأوضاع الاقتصدارية من حرية تداول المال وما جد فى ثناياها من معانى البر، ولذلك أضحى نظام الوقف أداة لحبس المال عن التداول، وعقبة فى سبيل تطور الحياة الاقتصادية على نحو جعل الفقراء فى طليعة ضحايا هذا النظام، ذلك أن نصيبهم من خيرات الوقف تضاءل حتى أصبح عديم الجدوى، فضلا عن أن حبس الأموال حال دون استثمارها على وجه يفسح مجال العمل والكسب الكريم لهؤلاء الفقراء، وهذه هى أرفع صور البر وأبلغها فى معنى التقرب إلى الله وبصدور تشريع الإصلاح الزراعى للحد من الملكية الزراعية صار من الضرورة التنسيق بين نظام الوقف وبين أغراض للإصلاح، وكانت مناسبة موفقة لإعادة النظر فى هذا النظام على الأقل فيما يتصل بحبس الملك على غير الخيرات، وقد قصد من مشروع القانون إلى إلغاء نظان الوقف على غير الخيرات حتى يتسنى تطبيق أحكام تشريع الإصلاح الزراعى على الأراضى الزراعية الموقوفة التى يتمتع فيها المستحقون بحكم الواقع بمركز لا يختلف فى جوهره عن مركز الملاك فى الوقت الحاضر - وحتى يتسنى إطلاق طائفة جسيمة من الأموال من عقالها لتصبح عنصرا من عناصر التداول.