وهذا الذى أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية بيان للمصلحة العامة التى استهدفها هذا القانون من إنهاء الوقف على غير الخيرات (الوقت الأهلى) .
ولما كان تقدير المصلحة منوطا بولى المر المسلم - كما سبق بيانه وتأصيله - كان ما انتهى إليه القانون واقعا فى نطاق الشرع، إذا قد تقدم أن من الفقهاء من قال بعدم لزوم الوقف بل وببطلانه وعدم جوازه أصلا.
وأخذا بفقه هؤلاء كان لولى الأمر فى مصر إصدار هذا القانون باعتباره مقلدا، له أن يختار من أقوال الفقهاء ما يراه مناسبا لمصالح الناس وله أن يأخذ حكما من مذهب فى مسألة وحكما فى مسألة أخرى من مذهب آخر على ما حرره علماء أصول الفقه فى أحكام التقليد والتلفيق والتخريج.
وكما سلف القول كان جائزا تصحيح بعض الوقف وإبطال بعضه الآخر.
فحين استبقى القانون الوقف على الخيرات اتبع قول القائلين بلزوم الوقف عليها، وحين أنهى الوقف على غير الخيرات (الأهلى) اتبع قول القائلين بعدم جواز الوقف أصلا وبطلانه، وذلك تلفيق فى التشريع تجيزه أقوال الفقهاء وعلماء أصول الفقه.
ولا شك أن المصلحة التى تغياها هذا القانون واضحة ظاهرة لأن تطور الأنظمة الاقتصادية اقتضى إطلاق الأموال المحبوسة عن التداول حرصا على تعميرها، وزيادة غلاتها وخبراتها حين تؤول ملكا خاصا لمن استحقها، ومن ثم تكون هذه المصلحة شرعية جاءت فى إطار القواع المتقدمة، وأقوال الفقهاء المختلفة فى شأن الوقف المشار إليها.
والله سبحانه وتعالى أعلم