تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا يظهر أن الفقه - وهو القانون الموضوعى فى أغلب مسائل الأحوال الشخصية فى مصر - يقر للحكم الذى يصدر من القاضى المسلم فى حدود ولايته بالحجية، بمعنى عدم جوز التعرض له، فالحجية فى لغة الفقهاء الإسلاميين، تشمل الحجية وقوة المر المقتضى المصطلح عليهما فى النظام المعاصر، وذلك ما لم يخالف الحكم نصا صريحا فى القرآن أو السنة أو يخالف الإجماع.

ومن ثم فإذا كان حكم التطليق للضرر الصادر من محكمة الشارقة الشرعية، وقد صدر من قاض صاحب ولاية يكون حجة فيما قضى به من التطليق، وعلى كل قاض مسلم تنفيذه، لأنه قضى بما لا يخالف القرآن أو السنة أو الإجماع.

ذلك لأن مرد حكم التطليق للضرر هو فقه مذهب الإمام مالك رضى الله عنه، وله أدلته المستمدة من الكتاب والسنة، وقد أخذ به فى مصر فى القانون الرقيم 25 لسنة 9129 وما زال العمل به للآن.

فقضاء ذلك الحكم بالتطليق لثبوت إضرار الزوج لزوجته بالإيذاء على النحو الموضح بمدوناته يقع فى نطاق المعمول به تشريعا وقضاء فى مصر بذلك القانون، وهو بعد حجة بمعنى أنه يجب تنفيذه وعدم التعرض له وفاقا لنصوص فقه المذهب الحنفى.

وأما الشق الآخر وهو ندى حجية حكم محكمة الشارقة الشريعة فى النظام القانونى الحالى باعتباره حكما أجنبيا، فإن من القواعد المستقرة التى جرى عليها القضاء المصرى أنه متى كان الحكم الصادر من محكمة أجنبية بشأن حالة الأشخاص بصفة نهائية، ومن جهة ذات ولاية بإصداره حسب قانونها، وبحسب قواعد الاختصاص فى القانون الدولى الخاص، وليس فيه ما يخالف النظام العام فى مصر فإنه يكتسب الحجية.

وإذا كانت قواعد القانون الدولى الخاص قد اقتضت تدخل الجنسية فى تحديد حالة الأشخاص، وجرى التقنين المدنى (رقم 131 لسنة 1984) المصرى، على تطبيق قانون الجنسية فى هذه الحال ومنها الطلاق أو التطليق حيث جاءت المادة 2 - 13 بما يلى (أما الطلاق فيسرى عليه قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت الطلاق، ويسرى على التطليق والانفصال قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت الدعوى) .

وجرى نص المادة 14 من هذا القانون بما يلى (فى الأحوال المنصوص عليها فى المادتين السابقتين إذا كان أحد الزوجين مصريا وقت انعقاد الزواج يسرى القانون المصرى وحده فيما عدا شرط الأهلية للزواج) فهذه النصوص القانونية المصرية تقضى بسريان القانون المصرى وحده فى الطلاق أو التطليق متى كان أحد طرفى علاقة الزوجية مصريا.

فإذا كان حكم التطليق الصادر من محكمة الشارقة الشرعية قد طبق ما يقضى به فقه الإمام مالك من جواز تطليق الزوجة - بناء على طلبها فى دعوى قضائية - على زوجها بسبب إضراره بها ن لأن فقه هذا المذهب هو المعمول به هناك كما هو معروف، يكون قد طبق أيضا قانون الأحوال الشخصية فى مصر وهو القانون الزوجين بوصفهما يحملان الجنسية المصرية، ولا يشترط فى هذه الحالة للاحتجاج بهذا الحكم فى مصر أن يحوى بيان ما يعتبر به حكما فى نطاق التنظيم القانونى المصرى لأن بيان الحكم فى مفهوم أحكام القانون الدولى الخاص يكون لقانون القاضى الذى أصدر الحكم، إذ هو وحده الذى يحدد هذا البيان بما يجعله مستوفيا الشكل الصحيح، وإن خالف فى هذا البيان ما هو متواضع عليه فى مصر من تبويب لماهية الحكم بالفصل بين أسبابه ومنطوقه.

وإذ كان البين مما تقدم أن قاعدة القضاء العامة فى شريعة الإسلام تقضى بخضوع المسلم فى خصوماته للقاضى المسلم الذى يلجأ إليه ويكون هو داخلا فى ولايته القضائية، كان تداعى طرفى الحكم المسئول عنه ومثولهما أمام قاضى محكمة إمارة الشارقة الشرعية فى موضوعه كان هذا التجاء إلى قاض ذى ولاية عليهما، بغض النظر عن تبعيتهما فى الجنسية السياسية لدولة أخرى غير دولة هذا القاضى.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ١٧٩