تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالشريعة واحدة، والحقوق واحدة، يستوى فى ذلك الجميع فى أى مكان كانوا من البلاد الإسلامية وأمام القاضى المسلم.

ومن هنا كان موطن المسلم فى بلاد الإسلام، هو المحل الذى نوى الإقامة فيه واتخذ فى جنباته طريق كسبه وعيشه، واستقر فيه مع أهله، إن كان ذا أهل دون نظر إلى محل مولده ونشأته، ولا إلى عادات وأعراف البلد الذى رحل عنه فى الأحكام والمعاملات فهو رعية الحاكم (القاضى) الذى يقيم تحت ولايته دون سواه من سائر الحكام، مادام مستقرا وقاطنا فى بلد إسلامى يعتبر من دار الإسلام.

لما كان ذلك كانت ولاية القاضى المسلم فى أى دولة مسلمة ممتدة إلى كل المقيمين فيها من المسلمين ولو اختلفت جنسيتهم السياسية، متى كان هذا القاضى معينا ذا ولاية مستمدة من ولى الأمر فى دولته ومنوطا به الحكم بين الناس فى نوع الدعوى التى قضى فيها ابتاعا للقاعدة المستقرة فى فقه الإسلام القضاء يتخصص بالزمان والمكان والحادثة.

ومن ثم فإذا كان قاضى محكمة إمارة الشارقة الشرعية، وهى من دار الإسلام منوطا به من ولى الأمر فى دولته الفصل فى قضايا الطلاق للضرر فى نطاق أحكام الشريعة الإسلامية، امتدت ولايته القضائية إلى كافة المقيمين فى دائرة اختصاصه وفقا لقوانينه وما حدده له ولى الأمر فى قرار تعيينه قاضيا من حيث المكان والزمان الواقعة المطروحة أمامه للقضاء، وبالتالى تمتد ولايته القضائية فيما أنيط به إلى المصريين المقيمين فى دائرته القضائية فى حدود اختصاصه النوعى.

هذا وليس فى القانون المصرى ما يمنع المصريين المقيمين فى خارج جمهورية مصر العربية من التقاضى أمام محكمة غير مصرية، وإن كان هذا القانون قد أجاز للمدعى مقاضاة المدعى عليه المصرى المقيم فى الخارج أمام المحكمة المصرية، ولا تلازم بين هذا وذاك.

والذى يتعين المصير إليه فى مسائل الأحوال الشخصية من وجهة نظر فقه الإسلام ونصوص القانون - هو جواز التحاكم للمصريين المقيمين خارج الجمهورية أمام القاضى الذى يقيمون فى ولايته، مادام قاضيا مسلما صاحب ولاية قضائية فيما تنازعوا فيه، وأن يطبق هذا القاضى ما أشارت به قواعد الإسناد فى القانون المصرى.

ولقد تعرض الفقهاء المسلمون لحجية الأحكام القضائية ولما كان القضاء - فى مسائل الأحوال الشخصية - فى مصر يجرى وفقا لقواعد الإسناد التى حوتها المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية ونصها تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة، ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد.

يأتى النظر فى مدى حجية حكم محكمة إمارة الشارقة الشرعية المسئول عنه فى نطاق فقه المذهب الحنفى المعمول به فى مصر، ومدى حجيته باعتباره حكما أجنبيا فى نظر النظام القانونى القضائى الحالى فى مصر أيضا.

أما عن الشق الأول فإن فقه المذهب الحنفى يقرر (كتاب الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - 4 كتاب القضاء ص 503 حتى ص 521 فقه حنفى وكتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم فى كتاب القضاء والشهادات والدعوى فى عدة مواضع من هذا الكتاب) أنه إذا رفع حكم قاض إلى آخر نفذه، أى وجب تنفيذه والعمل بمقتضاه، وأضاف فقهاء المذهب أن الحكم من حيث حجيته ثلاثة أقسام الأول يرد بكل حال (أى لا يعمل به ولا يكتسب الحجية) وهو ما خالف نصا صريحا فى القرآن الكريم أو السنة أو خالف الإجماع.

الثانى يكتسب الحجية وينفذ بكل حال، وهو الحكم فى محل الاجتهاد بأن يكون الخلاف بين فقهاء المذاهب فى المسألة أو سبب القضاء، كما إذا قضى لامرأة بشهادة زوجها وشهادة آخر.

الثالث اختلفت فى حجيته، وهو الحكم المجتهد فيه، أى الذى لا يخالف الدليل الشرعى من الكتاب أو السنة أو الإجماع.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ١٧٨