(3) وسواء أكانت القراءة عند القبر أو بعيدة منه.
(4) أى فى قول كما تفهمه العبارة الآتية.
-----.
20 - فتوى للأستاذ الوالد فى قراءة القرآن للميت ووصول ثوابها إليه وبعد تحرير هذا وقفت على فتوى للأستاذ الوالد رحمه الله وهو مالكى المذهب حررها فى سنة 1349 جوابا عن أسئلة وردت إليه جاء فيها ما نصه وأما قراءة القرآن للميت سواء أكانت على القبر أم بعيدا عنه فقد اختلف العلماء فى وصول الثواب إليه، والجمهور على الوصول (1) وهو الحق خصوصا إذا وهب القارىء بعد القراءة ثواب ما قرأه للميت، وللقارئ أيضا ثواب لا ينقص من أجر الميت شيئا، والتفضيل (2) بين القراءة والصدقة بالنقود يختلف باختلاف مقدار الصدقة ونفعها للفقير وحال المتصدق واختلاف القراءة.
وما يدفع للقراء من الأجر (بناء على رأى للمالكية فى جواز أخذ الأجرة على القراءة) ومسألة الأجر والثواب قلة وكثرة موكولة إلى الله تعالى وفى يده بيسطها لأيهما كيف يشاء.
وقد ورد فى كل ما يحث على فعله.
وقد علمت أنه لا فرق فى ذلك بين القرب والبعد لأن الله تعالى هو المطلع على القارىء وإحسانه العمل وإخلاصه فيه، وعلى المتصدق وإخلاصه فى صدقته، وهو المقدر لهذا وذاك والقرب والبعد بين القارىء والمتصدق وبين الميت لا دخل له فى وصول الثواب وعدم وصوله.
وهناك هدايا كثيرة غير النقود يتصدق بها على الميت كالدعاء وجميع الارتفاقات المعاشية التى ينتفع بها الفقراء من طعام وشراب ولباس ووقف أرض أو دار أو إسكان مستحق لذلك إذا قصد إهداء ثوابه لروح الأموات كالنقود سواء.
والله أعلم انتهى. هذا ما اتسع له الوقت فى الإجابة عن هذا السؤال.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
مفتى الديار المصرية حسنين محمد مخلوف ----- (1) وهو رأى الحنفية واحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيم والمتأخرين من المالكية والشافعية.
(2) هذا جواب عن أحد الأسئلة المتعلقة بالقراءة والصدقة.
----- خاتمة فى زيارة القبور وزيارة القبور مستحبة للعظة والاعتبار، وتذكر الموت وأهوال الآخرة وانتفاع الموتى بالدعاء لهم، ففى الحديث (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد فى زيارة قبر آمنة فزوروها فإنها تذكر الآخرة) رواه الترمذى وصححه وأخرجه مسلم وأبو داود والحاكم.
وفى حديث آخر أخرجه الحاكم (فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) وكان عليه السلام يزور قبور شهداء أحد كل حول مرة، ويسلم عليهم، ويزور قبور أهل بقيع الفرقد بالمدينة مرارا ويسلم عليهم ويدعو لهم، ويقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) رواه مسلم وأحمد وابن ماجه.
وكانت فاطمة تزور قبر عمها حمزة رضى الله عنه وكان ابن عمر لا يمر بقبر إلا وقف عليه وسلم عليه.
وفى زاد المعاد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم، ويأمر من معه من أصحابه أن يقول السلام عليكم أهل الديار إلخ.
وكان يتعاقد الميت بالزيارة إلى قبره والسلام عليه والدعاء له كما يتعاهد إلى صاحبه فى الدار الدنيا.
وذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة ولو فى العمر مرة لورود الأمر بها، والزيارة مأذون فيها للرجال باتفاق، أما النساء فقيل بكراهتها.
وذهب الأكثر إلى الجواز إذا أمنت الفتنة، وقال بعض الفقهاء إن كانت زيارتهن للاعتبار والترحم من غير بكاء وكن عجائز جاز، وإن كانت لتجديد الحزن والبكاء والندب كرهت تحريما.
ومن آداب الزيارة أن يزورها الإنسان قائما مستدبر القبلة مستقبلا بوجهه الميت، وأن يسلم على أهل القبور، ولا يمسح القبر ولا يمسه فضلا عن أن يقبله، ويدعو عنده قائما بما علم رسول الله أصحابه الدعاء به عند الزيارة، وأن ينصرف عقب ذلك، وقد كان ابن عمر يجئ إلى قبر الرسول فيقول السلام على النبى.