تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-----.

17- احتياط معقول ثم قال وهذه المسألة وإن كان مختلفا فيها فينبغى للإنسان أن لا يهملها فلعل الحق هو الوصول إلى الموتى، فإن هذه أمور خفية عنا، وليس الخلاف فى حكم شرعى إنما هو فى أمر واقع هل هو كذلك أم لا، وكذلك التهليل (1) الذى اعتاد الناس عمله ومن الله الجود والإحسان.

هذا هو اللائق بالعبد (2) انتهى. -----.

(1) قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير راجع فى فضلها الصحيحين.

(2) فى هذا رد على من يضيق واسعا ويصعب سهلا فإن فضل الله عظيم ورحمته وسعت كل شىء ولا حرج على الفضل الإلهى أن يجعل وثواب هذه الطاعات لمن جعلها له فاعلها فإن أبوا إلا التحجير والتضييق مع دلالة ما قدمنا من الأسانيد فلهم دينهم ولى دين -----.

18- الخلاصة والخلاصة فى ذلك أن مذهب الحنفية والحنابلة وصول ثواب جميع العبادات والقربات إلى الميت وانتفاعه بها إذا جعل ثوابها.

ومذهب الشافعية فى المشهور والمالكية فى الأصل وصول ثواب القربات ما عدا العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصوم وتلاوة القرآن والذكر، وقد علمت رأى المتأخرين من الشافعية والمالكية، وإن المختار عندهم وصول الثواب إلى الميت (1) .

-----.

(1) أى بالشروط السابق ذكرها.

-----.

حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن.

غير أنه مما يلزم التنبيه له إن وصول ثواب تلاوة القرآن إلى الميت مقيد بما إذا كانت القراءة تطوعا بدون أجر كما ذكره ابن القيم (1) وأئمة الحنفية (2) .

سواء كانت القراءة من ولد الميت أم من غيره (3) وأما الاستئجار على تلاوة القرآن فغير جائز عند الحنفية وأجازه المالكية (4) وذكر ابن فرحون أن جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن مبنى على وصول ثواب القراءة لمن قرىء لأجله كالميت وهو الراجح عندهم كما سلف.

-----.

(1) وهو رأى ابن تيمية (2) ذهب الحنفية إلى عدم جواز الاستئجار على الطاعات كتعليم القرآن وتلاوته والفقه والأذان والإقامة والوعظ والحج والعمرة والغزو والصلاة والصيام وغير ذلك مما يعد فى نفسه طاعة بمعنى أنه لا تجب الأجرة ولا يجوز أخذها ولا إعطاؤها والإجارة باطلة وبه قال الضحاك وعطاء والزهرى والحسن البصرى وابن سيرين وطاووس والشعبى والنخعى واستثنى المتأخرون منهم تعليم القرآن وأخذ الأجرة عليه تحرزا من ضياعه وترغيبا فى حفظه وعليه الفتوى وبعضهم استثنى أيضا الأذان والإقامة وتعليم الفقه والوعظ للضرورة وبقى أخذ الأجرة عليها كما لا يجوز لأخذ الأجرة على الصلاة والصيام - نعم يجوز للإنسان أن يتبرع بثواب هذه العبادات لغيره حيا أو ميتا بدون استنابة ولا تأخير فيرجى أن يصل ثوابها إليه فإذا تبرع إنسان بقراءة القرآن للميت وجعل ثوابه له جاز سواء كانت القراءة عند القبر أو بعيدا عنه ففى وصايا الولوالجية لو زار قبر صديق أو قريب له وقرأ عنده شيئا من القرآن فهو حسن انتهى.

وفى خزانة المفتين ولو زار قبر صديق له فقرأ عنده لا باس به انتهى - وقد نقل عن الإمام القول بكراهة القراءة عند القبر وهو رواية والكراهة فيه يظهر أنها تنزيهية وينبغى أن يعلم أن الكلام هنا فى مقامين أحدهما قراءة القرآن تبرعا وإهداء ثوابها إلى الميت والثانى الاستئجار على القراءة للميت أو لغيره والأول جائز والثانى ممنوع فقد نصوا على أن التبرع بالقراءة وإهداء ثوابها للميت بمثابة الدعاء إذ القارىء يسأل الله أن يجعل الثواب للميت ولا ضير فى ذلك ولا نيابة فيه.

ونصوا على أن القارىء للدنيا وهو الذى يقرأ لأجل لاثواب له والآخذ والمعطى آثمان (شفاء العليل) وعند أهل المدينة يجوز أخذ الأجرة على التلاوة وبه أخذ الشافعى ونصير وعصام وأبو النصر الفقيه وأبو الليث (مغنى) ولعله لضرورة إحياء القرآن والحث على تلاوته ولما ذكره ابن فرحون ولحصول البركة بقراءته ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وقال النووى إن التقييد بالمسجد خرج مخرج الغالب لاسيما فى ذلك الزمان فلا يكون له مفهوم يعمل به.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٥ · ص ٤٢٩