السلام على أبى بكر.
السلام على أبى وينصرف وكذلك أنس بن مالك. ولا بأس أن يقرأ سورة يس لحديث من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات (بحر) وأن يقرأ من القرآن ما تيسر له من الفاتحة وأول البقرة وآية الكرسى وآخر البقرة من قوله تعالى ﴿آمن الرسول﴾ وسورة يس وتبارك (الملك) والتكاثر والإخلاص ثم يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان أو إليهم (ابن عابدين) وفى المغنى ولا بأس بالقراءة عند القبر وقد روى عن أحمد أنه قال إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسى وثلاث مرات ﴿قل هو الله أحد﴾ الإخلاص 1، ثم قولوا اللهم إن فضله لأهل المقابر.
وفى رواية الإحياء (إذا دخلتم المقابر فاقرءوا الفاتحة والمعوذتين وقل هو الله أحد.
واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم) انتهى - وما روى عن أحمد من قوله.
إن القراءة عند القبر بدعة قد رجع عنه كما ذكره ابن قدامة الحنبلى، وأفضل أيام الزيارة يوم الجمعة، وقيل هو ويوم قبله ويوم بعده.
وقد ذكر فى زاد المعاد أن الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم يوم الجمعة فيعرفون زوارهم ومن يمر بهم ويسلم عليهم.
وروى محمد بن واسع أن الموتى يعلمون زوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده، ولا يخفى أن وصول ثواب القراءة إلى الميت لا يتوقف على أن تكون حال الزيارة بل يصل الثواب إليه مطلقا، وقد قال ابن القيم فى كتاب الروح (وأما قراءة القرآن وإهداؤها إلى الميت تطوعا بغير أجر فهذا يصل إليه كما يصل إليه ثواب الصوم والحج) فكما أن ثواب الصوم والحج عنه يصل إليه وهما لا يكونان حال الزيارة كذلك يصل إليه ثواب القراءة مطلقا سواء كانت عند القبر أو بعيدة عنه.
ويؤيد هذا ما سبق نقله عن كثير من الفقهاء، وقول ابن القيم فى زاد المعاد إن قراءة القرآن للميت عند القبر أو غيره بدعة مكروهة ينافى ما ذكره نفسه فى كتاب الروح.
وما ذكره غيره من الفقهاء خلا أبا حنيفة الذى روى عنه القول بكراهة القراءة عند القبر.
والذى ينبغى التعويل عليه ما ذكره فى كتاب الروح، وأى فرق بين قراءة القرآن له.
والصلاة والصوم والحج والدعاء والاستغفار له وكلها طاعات يرجى من الله أن يجعل ثوابها للميت إذا جعلها الفاعل له، ولا حرج على الله فى فعله وفضله.
وجملة القول فى الزيارة أنه يجب اتباع هدى النبوة فى آدابها وتجريدها من المآثم حتى تقع فى موقعها الشرعى.
اللهم اجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه.
وفقهنا فى الدين ولا تحرمنا أجر العاملين.
واهدنا الصراط المستقيم. وصل وسلم على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين.
تم تحرير هذه التعليقات بعون الله تعالى فى يوم الجمعة 13 من شوال سنة 1366 (29 من أغسطس سنة 1947) بيد الفقير إلى الله تعالى.
حسنين محمد مخلوف مفتى الديار المصرية