تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

----- (1) أى إهداءه له بأن يسأل الله تعالى أن يجعل ثواب مافعله من الطاعات لذلك الغير ولا بعد فى ذلك لأن الذى يملك ثواب المؤمن وجزاءه هو الله وحده والذى رتب الجزاء على الفعل هو الله وحده والذى قدره ويضاعفه إن شاء هو الله وحده.

فله أن يمنح الثواب للفاعل وله أن يمنحه لمن جعله الفاعل له فضلا منه ورحمة ولا معقب لحكمه - والمجعول له قد أهل نفسه لهذه المنحة بإيمانه وتصديقه وإقراره بالعبودية لله فكان فى المعنى ساعيا فى هذا الفعل الذى جعل ثوابه له.

وأماما روى من أنه لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد فمحمله عدم خروج المنوب عنه من عهدة التكليف بفعل النائب لعدم قبول هاتين العبادتين النيابة وهذا شىء غير جعل ثواب الصوم والصلاة للغير بحيث ينتفع به الميت كانتفاعه بالدعاء والصدقة ومثلهما قراءة القرآن تبرعا وإهداء ثوابها للميت كما تقدم عن ابن القيم.

(2) أى إذا فعل ذلك تبرعا بدون أجركما سيأتى (3) تقدم بيانه فى الجواب عن استدلال الشافعية والمعتزلة بهذه الآية.

(4) قال الشوكانى الحق أن عموم الآية مخصوص بالصدقة من الولد لأحاديث الصدقة وبالحج منه لحديث الخثعمية ومن غيره لحديث المحرم عن شبرمة وبالصلاة من الولد لحديث صلاة الولد وصومه لوالديه مع صلاته وصومه لنفسه وبالصيام منه لهذا ولحديث صوم المرأة عن أمها ومن غيره لحديث صيام الولى وبقراءة يس من الولد وغيره وبالدعاء من الولد لحديث أو ولد صالح يدعو له ومن غيره لقوله تعالى ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ الحشر 10، ولحديث استغفروا لأخيكم وحدث أفضل الدعاء للأخ.

وكما تخصص الأحاديث المذكورة هذه الآية تخصص حديث أبى هريرة إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.

وقيل يقاس على هذه المواضع غيرها فيلحق الميت كل شىء فعله غيره - ملخصا -.

وقيل يقتصر على ما ورد.

وإنما قلنا (من غير الولد) لأن ما يفعله الولد قد يقال إنه من سعى الوالد لحديث (ولد الإنسان من سعيه) فكل ما يفعله الولد داخل فى الآية فلا حاجة إلى التخصيص وظاهر إن هذه المخصصات منها ما ورد فى عبادة بدنية ومنها ما ورد فى عبادة مالية.

ومنها ماورد فى عبادة مركبة منهما فلا يتم الاستدلال بالآية والحديث للشافعية والمعتزلة والله أعلم -----.

16- رأى الإمام القرافى من أئمة المالكية وفى فروق العلامة القرافى المالكى فى الفرق الثانى والسبعين بعد المائة أن أنواع القربات ثلاثة قسم حجر الله تعالى على عباده فى ثوابه ولم يجعل لهم نقله إلى غيرهم كالإيمان والتوحيد، وقسم اتفق الناس على أنه تعالى أذن فى نقله للميت وهو القربات المالية كالصدقة والعتق.

وقسم اختلف فيه هل فيه حجر أم لا وهو الصيام والحج وقراءة القرآن (1) فلا يحصل شىء من ذلك للميت عند مالك والشافعى (2) .

وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل يصل ثواب القراءة للميت.

فمالك والشافعى يحتجان بالقياس على الصلاة ونحوها (3) مما هو فعل بدنى والأصل فى الأفعال البدنية أن لا ينوب فيها أحد عن أحد.

ولظاهر قوله تعالى ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ ولحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به وصدقة جارية وولد صالح يدعو له.

واحتج أبو حنيفة وأحمد بالقياس على الدعاء.

فإن، الإجماع على وصول ثوابه للميت فكذلك القراءة والكل عمل بدنى - وبظاهر قوله عليه السلام للسائل (صل لهما مع صلاتك وصم لهما مع صومك) أى لوالديك.

وبعد أن ناقش الدليلين قال.

إن الذى يتجه ولا يقع فيه خلاف أنه يحصل للموتى بركة القراءة لا ثوابها (4) كما تحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم أو يدفنون عنده.

-----.

(1) لم يرد الحصر كما هو ظاهر

(2) أى فى المشهور فى المذهبين وإلا فالمتأخر ون من علماء المذهبين ذهبوا إلى حصول النفع للميت فى هذه العبادات ومنها القراءة ونفعها إما بوصول ثوابها أو حصول بركتها

(3) علمت أن الصلاة عن الميت مشروعة فى منسك الحج عنه وفى صلاة الولد عن والديه مع صلاته كما فى حديث الدار قطنى ومتى ورد النص كان هو المعول عليه

(4) يوافق رأى القاضى أبى الطيب من الشافعية.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٥ · ص ٤٢٨