هذا إذا كان للوقف غلة يمكن تعميره منها فان لم تكن له غلة أو كانت ولكن لا تكفى عمارته استدان المتولى لها بأمر القاضى.
قال صاحب الدر لا تجوز الاستدانة على الوقف إلا إذا احتيج إليها لمصلحة الوقف كتعمير وشراء بذور فيجوز بشرطين - الأول إذن القاضى.
الثانى أن لا يتيسر إجارة العين والصرف من إجارتها.
وجاء فى حاشية رد المحتار تعليقا على ذلك أطلق الإجارة فشمل الطويلة منها ولو بعقود فلو وجد ذلك لا يستدين إفادة البيرى وما سلف من أن المفتى به بطلان الإجارة الطويلة فذاك عند عدم الضرورة - وقال نقلا عن الدر المنتقى فى كلام المصنف إشارة إلى أن الخان لو احتاج إلى المرمة أجر بيتا أو بيتين وأنفق عليه.
وفى رواية يؤذن للناص بالنزول سنة ويؤجر سنة أخرى ويرم من أجرته.
وقال الناطفى القياس فى المسجد أن يجوز إجارة سطحه لمرمته محيط.
وفى البر جندى والظاهر أن حكم عمارة المسجد والحوض والبئر وأمثالها حكم الوقف على الفقراء..
وفى الهندية إن لم يأمر الواقف بالاستدانة تكلموا فيه والأصح أنه إن لم يكن له بد منه يرفع الأمر إلى القاضى حتى يأمر بالاستدانة كذا قال الفقيه رحمه الله تعالى ثم يرجع فى الغلة كذا فى المضمرات.
ما سبق من النصوص يظهر أن العمارة الضرورية التى لابد منها لإعادة الموقوف إلى الحالة التى كان عليها حتى يؤدى الغرض المقصود منه مقدمة على جميع المستحقين وأرباب الشعائر وللمتولى أن يصرف غلة الوقف على جميع المستحقين وأرباب الشعائر وللمتولى أن يصرف غلة الوقف فى سبيلها وإن لم يأخذ المستحقون شيئا منها فإذا لم يكن للوقف غلة متوفرة أجره ولو لمدة طويلة لمن يرغب فيه بأجرة معجلة وعمر بها.
فإن لم يجد من يرغب فى التأجير على هذا الوجه استدان على الوقف بإذن القاضى ما يعمره به ثم يؤدى الدين من غلته المستقبلة حتى يخلص عينه من الدين ومنع رواتب المستحقين لعمارته لأن سداد الدين مقدم على الدفع إلى المستحقين كالعمارة سواء بسواء.
ولم يرد نص عن فقهاء الحنفية يجيز بيع أعيان الوقف العامرة (كقطعة الأرض المسئول عنها) فى عمارة باقيها المخربة كالمسجد المسئول عنه.
نعم انهم ذكروا أنه إذا تخرب الوقف جميعه وخرج عن دائرة الانتفاع به جاز لمتوليه باذن القاضى إليه وشراء عين غيره تكون ذات ريع يضمن راتبا مستمرا للمستحقين.
فإن لم يمكن شراء عين أخرى كذلك بطل الوقف وصرف الثمن إلى ورثة الواقف إن وجدوا وإلا إلى الفقراء - وهذا فى وقف غير المسجد - أما فى وقف المسجد فالصحيح المفتى به الذى اختاره أكثر المتأخرين للفتوى أن المسجد وموقوفاته تبقى مسجدا أبدا إلى يوم القيامة.
فلو تخرب وانصرف الناس عنه إلى مسجد آخر غيره وخيف على أنقاضه الضياع جاز بإذن القاضى بيع أنقاضه وجميع لوازمه وصرف ثمنها فى عمارة ومصالح أقرب مسجد إليه.
وتبقى العرصة بعد ذلك مسجدا لأن أداء الصلاة فيها ممكن مع ذلك - وليس المسجد المسئول عنه كذلك لأن ريع القطعة الموقوفة عليه فى السنين الماضية من تاريخ تخربه إلى الآن مضافا إليها أجرتها فى أعوام قادمة وذلك متيسر بأجرة معجلة مع مبلغ المائة جنيه المتبرع بها من البلدة المذكورة مما يمكن إصلاح المسجد بمجموعة دون حاجة إلى بيع هذه القطعة - على أن الواجب كما ذكر صاحب أنفع الوسائل أن يعمر مثل هذا المسجد من بيت مال المسلمين - هذا قد نقل المرحوم الشيخ عشوب فى كتاب الوقف صفحة 154 أن المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم بك وكيل كلية الحقوق ذكر فى بحثه المنشور بالعدد السابع من مجلة القانون والاقتصاد عن المنتهى وشرحه أن الإمام أحمد رضى الله عنه يقول بجواز بيع بعض الموقوف لإصلاح باقيه إذا اتحد الواقف والجهة الموقوف عليها.
فان كان الموقوف علينين على جهة واحدة من واقف واحد فتابع إحداهما لإصلاح الأخرى ز وكذلك إذا كان الموقوف عينا واحدا بيع بعضها لإصلاح باقيها.