قال له أبو بكر كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التى أوجبها الله ورسوله وان كان قد أسلم كالزكاة وقال له فان الزكاة من حقها والله لو منعونى عقال بعير كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها.
قال عمر فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق وقد ثبت فى الصحيح غير مرة أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج وقال فيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قرءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية اينما لقيتموهم فاقتلوهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن أدركتهم لأقتلهم قتل عاد.
وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء وأول من قاتلهم على بن أبى طالب رضى الله عنه ومازال المسلمون فى صدر خلافة بنى أمية وبنى العباس مع الأمراء وان كانوا ظلمة وكان الحجاج ونوابهممن يقاتلونه فكل ائمة المسلمين يأمرون بقتالهم والتتار وأشباههم (أمثال حكام اليوم) أعظم خروجا عن شريعة الإسلام من مانعى الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك فى قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجبت قتالهم قوتلوا وأن كان فيهم المكره.. هل قتالهم قتال بغى يقول ابن تيمية ص 283 باب الجهاد (فقد يتوهم البعض أن هؤلاء التتار من أهل البغى المتأولين ويحكم فيهم بمثل هذه الحكام كما أدخل فى هذا الحكم ما نعى الزكاة والخوارج وسنبين فساد هذا التوهم ان شاء الله ويقول ابن تيمية فى ص 296 كما قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون حرمه فهو شهيد، فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ولرسوله الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم فان قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والاجماع وهؤلاء صائلون معتدون على المسلمين فى أنفسهم وأموالهم وحرمهم من شر البغاة المتأولين الظاملين ولكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به ولهذا قالوا ان الامام يراسلهم فان ذكروا شبهة بينها وان ذكروا مظلمة ازالها فأى شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله الساعين فى الأرض فسادا الخارجين عن شرائع الدين انهم لقولون انهم أقوم بدين الإسلام علما وعملا من هذه الطائفة.
حكم من والاهم ضد المسلمين يقول ابن تيمية فى ص 291 باب الجهاد (وكل من نفر اليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الاسلام واذا كان السلف قد سلموا مانعى الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين.
ويقول ابن تيمية ص 293 (وبهذا يتبين أن من كان مسلم الأصل هو شر من الترك الذين كانوا كفارا فان المسلم الأصلى اذا ارتد عن بعض شرائعه أسوأ حالا ممن لم يدخل بعد فى تلك الشرائع متفقها أو متصوفا أو تاجرا أو كاتبا أو غير ذلك فهؤلاء شر من الترك الذين لم يدخلوا فى تلك الشرائع وأصروا على الكفر ولهذا يجد المسلمون من ضرر هؤلاء على الدين ما لا يجدونه من ضرر أولئك وينقادون للاسلام وشرائعه وطاعة الله ورسوله أعظم انقياد من هؤلاء الذين ارتدوا عن بعض الدين ونافقوا على بعض وان تظاهروا الانتساب إلى العلم والايمان) .
حكم من يخرج للقتال فى صفهم مكرها يقول ابن تيمية ص 292 ايضا (فانه لا ينضم اليهم طوعا من المظهرين الإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ومن أخرجوه معهم مكرها فانه يثبت على نيته ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه اذ لا يميز المكره من غيره) .. تحذير للمكره ويقول ابن تيمية محذرا المكره فى ص 295 باب الجهاد (المكره على القتال فى الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه افساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوما فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعى الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب ان هذا يجب عليه اذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وان قتله المسلمون وإن أكرهه بالقتل ليس حفظ نفسه ذلك المعصوم أولى من العكس فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو) .