وبالإضافة إلى ما سبق من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم واتخاذه مشركا دليلا ورائدا لرحلة الهجرة، فقد ثبت فى السنة وفى السيرة الشريفة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل دعوة يهودى لتناول الطعام فى بيته ومعه السيدة عائشة قبل نزول آية الحجاب، وقد قبل هدية امرأة يهودية وكانت الهدية شاة مسمومة.
ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى، وعمل على بن أبى طالب على بئر ليهودى بتمرات، وعقد الرسول صلى الله عليهوسلم معاهدة مع اليهود بعد هجرته مباشرة، وظل على عهده ومعاهدته لهم حتى نقضوها هم، وجرى تعامل المسلمين فى هذا العهد مع غيرهم من المخالفين فى الدين فى التجارة والزراعة وغيرهما ولم ينعزلوا عن جيرانهم وكيف ينعزلون والقرآن قد نزل وقال الله سبحانه فيه ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ الممتحنة 8، وقال ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان﴾ المائدة 5، هل هناك إباحة للتعامل أكثر من تبادل الطعام بين المسلمين وغير المسلمين من أهل الكتاب وحل نسائهم زوجات للرجال من المسلمين كل ذلك ما لم يرد نص صريح فى القرآن والسنة يمنع التعامل فى شأن ما مع غير المسلمين، ومن المأثور وإعمالا لهذه الآية الكريمة (خالط الناس ودينك لاتكلمنه) ويوضح هذا ويؤازره الحديث الشريف الذى رواه الترمذى وابن ماجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - (الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذى يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) (ج - 2 من أحياء علوم الدين للغزالى مع تخريج الحافظ العراقى للأحاديث) (د) الخدمة فى الجيش إن الجيش هو عدة البلاد، وهو المنوط به حماية أمنها الخارجى والداخلى، وهو فى الجملة معهود إليه من الشعب بحماية الأرض والعرض وهو البديل المشروع للبيعة التى كانت تعقد بين أفراد المسلمين وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال، فقد كان عهده معهم أن يمنعوه (أى يدافعون عنه) مما يمنعون منه أولادهم ونساءهم، حتى إذا ما استقرت دولة المسلمين كان لها الجيش المنظم المتفرغ لهذه المهام، وهذا نوع من الجهاد فإن المرابطة فى سبيل الله من الجهاد وحراسة الحدود والثغوب من الجهاد فى سبيل الله، وفى الحديث الشريف (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله.
) .
وراه الترمذى. هل هناك وجه للمقارنة بين جيش مصر، والتتار إن المفارقة ظاهرة حتى من تلك النبذ التى ساقها كتيب (الفريضة الغائبة) نقلا من فتاوى ابن تيمية.
إذ كيف نقارن بين جيش مصر الذى له فى كل معسكر مسجد وإمام يقيم بهم شعائر الإسلام، ويصومون رمضان، ويتلون القرآن، يقدمون أنفسهم فداء لاسترداد الأرض وتطهير العرض هاتفين فى كل موطن وموقع الله أكبر.
وبين التتار الذين وصفهم ابن تيمية بقوله قد شاهدنا عسكرهم، فرأينا جمهور لا يصلون، ولم نر فى عسكرهم مؤذنا ولا إماما، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله الخ ما سبقت الإشارة إلى بعضه وموضعه من فتاويه، وتاريخهم المظلم على ما تقدمت الإشارة إليه نقلا عن ابن الأثير المؤرخ.
تاسعا أفكار سياسية منحرفة عن الإسلام وخارجه عنه إن مستقى هذا الكتيب ومورده فى جملته أفكار طائفة الخوارج، وهم جماعة من أتباع على بن أبى طالب رضى الله عنه خرجوا عليه بعد قبوله التحكيم فى الحرب التى كانت بينه وبين معاوية بن أبى سفيان فى شأن الخلافة، ثم انقسم هؤلاء الخوراج من بعد ذلك إلى نحو عشرين فرقة، كل واحدة منها تكفر الأخريات، وقد سموا بهذا الاسم إما - على حسب زعمهم وأوهامهم - لخروجهم فى سبيل الله، وإما للخروج على الأمة والجماعة، وهذا هو واقع التسمية، لأنهم فى جملة مذاهبهم قد حكموا بالكفر على سيدنا على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وعلى ابنيه الحسن والحسين، سبطى الرسول صلى الله عليه وسلم، وابن عباس وأبى أيوب الأنصارى، كما أكفروا أيضا عائشة وعثمان وطلحة والزبير، وأكفروا كل من لم يفارق عليا ومعاوية بعد التحكيم وأكفروا كل مسلم ارتكب ذنبا.