وقد جاء فى المادة الخامسة من هذه اللائحة أن اللجنة المنوط بها النظر فى تعيين القضاة وأعضاء المجالس الشرعية أن من أعضائها مفتى السادة الحنفية.
(و) المادة 22 من هذه اللائحة نصت على أنه إذا اشتبه أمر من الأمر الشرعية على المجلس الشرعى بمحكمة مصر الكبرى، أو من كان له ولاية الحكم بالمحكمة المذكورة، فعليه أن يستفتى من حضرة مفتى أفندى السادة الحنفية بالديار المصرية وبمقتضى ما تصدر به فتواه يكون العمل، وإذا حصل اشتباه من أحد قضاة سائر المحاكم الشرعية ومجلس محكمة اسكندرية والنواب فى أمر من الأمور المذكورة، فعليه أن يستفتى المفتى الموظف من طرف الحكومة الموجود بدائرة محكمته بالولاية التابع لها لإجراء العمل بمقتضى فتواه الشرعية فإن اشبته الأمر مع ذلك على من ذكر، أو على المفتى أيضا، فحين ذاك يتحرر بطلب الإفتاء عما صار إليه الاشتباه فيه من حضرة مفتى أفندى السادة الحنفية المومى غليه، وبمقتضى ما تصدر به فتواه يكون العمل.
(ز) درا الإفتاء (قاموس القضاء والادارة لفيليب جلاد ج - 5 ص 530 ط.
1894 م، وذات المرجع الفقرات الست السابقة عليه ج - 1 ص 151، ج - 2 ص 490 - 499 وج - 3 ص 409 وج - 4 ص 136 و 146) جاء هذا العنوان بمناسبة الأمر العالى الصادر لنظارة الحقانية بتاريخ 17 ربيع الثانى سنة 1311 هجرية - 27 أكتوبر سنة 1893 م بإحالة كل الأعمال التى من خصائص مفتى افندى الديار المصرية لمرضه على مفتى الحقانية، لصالح المصلحة.
4 - التطور والقوانين المنظمة من هذه الإشارات، وبتتبع نصوص تلك الأوامر العالية ولوائح المحاكم الشرعية الصادرة فى سنة 1856 م، وسنة 1880 م، و1897 م وسنة 1909 م وسنة 1910 م وسنة 1914 وسنة 1931 يتبين الآتى (أ) جاء فى المادة - 21 من لائحة 1856 م (وينبغى للقاضى - أيضا - أن يشاور العلماء ويستفتيهم فى الدعاوى المشكلة، ولا يستقل فى ذلك برأيه حذرا من الخطأ فى الأحكام الشرعية.
(ب) ثم نجد الرجوع إلى المفتى فيما يشبته على القاضى صار أمرا حتما بمقتضى المادة 22 من لائحة سنة 1880 م وتدل هذه المادة على أنه كان لكل ولاية مفت يجب الرجوع إليه، فإذا اشتبه الحكم الشرعى فى القضية على مفتى الولاية وعلى القاضى أو اختلفا كان على القاضى الرجوع فى شأنه لزوما إلى مفتى افندى السادة الحنفية بالديار المصرية، ويكون العمل بمقتضى فتواه.
ونجد الرجوع إلى مفتى الديار المصرية، والالتزام قضاء بفتواه فيما يشتبه من الأحكام الشرعية على القضاة وعلى مفتى المديريات نراه واضحا فى الفتاوى التى دونت فى سجلات دار الإتاء، ردا على الاستفتاءات الواردة من هؤلاء، وذلك حتى تاريخ العمل بلائحة 25 من ذى الحجة 1314 هجرية - 27 مايو 1897 م حيث قصرت هذه اللائحة مجال الإفتاء على غير القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية على ما سيأتى بيانه.
هذا وتدل هذه اللائحة والتى قبلها على أن المحاكم الشرعية كانت هى المحاكم العامة فى البلاد، تفصل فى الدماء والأموال وغيرها من فروع القضاء وفقا وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
(ج) اعتبرت نصوص لائحة 1897 م مفتى الولاية أو المديرية عضوا فى محكمة المديرية المكونة من ثلاثة أعضاء، وتكون الرياسة للقاضى (م 6) ومفتى الديار المصرية عضوا فى المحكمة العليا المكونة من خمسة أعضاء يرأسها قاضى مصر (م7) .
ونصت كذلك على اشتراك مفتى الديار المصرية فى لجنة اختيار القضاة ومفتى الميدريات وفى تأديبهم.
(د) نصت المادة / 100 على أن تقتصر أعمال المفتيين على إفتاء المحاكم الأهلية والحكومة والأفراد فى غير القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية.
(هاء) جاء نص المادة / 18 من لائحة سنة 1910 م بأنه فيما عدا محكمة المحروسة (القاهرة) يؤدى كل نائب أو من يقوم مقامه وظيفة الإفتاء فى دائرة المحكمة المعين فيها.