فيظن أن الصلاة من العوائق التى تمنع من بلوغ الفضيلة، ولذلك حط من قدرها، ونسى أو تناسى أثرها فى تقويم الخلق وتهذيب النفس ولا يفهم معنى للربط بين الصلاة وبين ما يتطلبه الجسم والعقل، فقد أمر الله الناس بالصلاة وفرضها عليهم، ونهاهم عن الزهد فى الحياة وأباح لهم الطيبات من الرزق وكل ما يحتاج إليه الجسم ليكون قويا والعقل ليؤدى واجبه فى فائدة صاحبه.
فالصلاة لا تتعارض مع مطالب الحياة ولا تنافيها. فلا وجه لقوله إن الفضيلة ليست الصلاة بل الصلاة تجىء على رأس الفضائل كلها.
وإذا كان هذا هو ما قد يفهمه بعض المتصوفة من الدين، فلا يجوز بحال من الأحوال أن يفهمه كاتب متحرر يحاول أن يحل مشكلته مع نفسه ومشاكل الناس مع أنفسهم بتأليفه هذا الكتاب.
ومن أمثلة خطئه أيضا ما كتبه فى ص 26 (لقد صنعنا الصلاة وحددناها إلى هكسلى وأجداده.
وجربناها على المذاهب الأربعة ولم يبق إلا أن نجرب الطعام الجيد) .
وفى هذه العبارة خطأ فاضح، فليس من الإنصاف أن يقول كاتب إننا صنعنا الصلاة، فالصلاة لم يصنعها الإنسان وإنما أمر بها الله، ولا أدرى ما الذى دعاه إلى مثل هذا التهجم على أوامر الله بإنكار فائدتها أولا، وبنسبة صدورها لا إلى الله بل إلى الناس ثانيا.
ولو قال بدل هذه العبارة إننا امتثلنا أمر الله بالصلاة وذقنا أثرها وحلاوتها فى صدورنا، فلنضف إليها أيضا ما تحتاج إليه أجسامنا ومقومات حياتنا، لنكون أقوياء بإيماننا وبأجسامنا وأرواحنا، حتى نستطيع أن نواجه عدونا بهذه الأسلحة مجتمعة.
ومن ذلك أيضا قوله فى ص 54 (والأديان سبب من أسباب الخلط فى معنى السعادة، لأنها هى التى قالت عن الزنا والخمر لذات وحرمتهما، فتحولت هذه المحرمات إلى أهداف يجرى وراءها البسطاء والسذج على أنها سعادة وهى ليست بسعادة على الإطلاق) ولا أدرى هل ذكر الحقائق أمر معيب فإذا قرر الدين الإسلامى أن الخمر والزنا لذات كما يقول الكاتب، أى مشتهيات تشتهيها النفوس وتميل إليها الحيوانية التى هى جزء من الإنسان ثم حرمها، فهل يكون ذلك دعوة للناس إليها أو يكون إيحاء للناس بأن السعادة فيها الواقع أن الدين وهو يحرم بعض ما يشتهيه الإنسان ويلذ له إنما يحرمه للضرر الذى يعود عليه من الجرى وراء لذاته، فقد حرم الخمر ليحفظ على الناس عقولهم، وحرم الزنا ليحملهم على الزواج والتناسل، فيحفظ بذلك النوع الإنسانى على أكمل الوجوه، ويقيه شر الإنحلال والانهيار والانقراض - هذه هى الحقيقة التى ما أظن أن الكاتب غفل عنها، ولكنه مع هذا يخطىء فى التعبير فيقول إن الأديان سبب من أسباب الخلط فى معنى السعادة، ولو أنصف لقرر أن الأديان واضحة كل والوضوح فى إفهام الناس معنى السعادة، وأن السعادة ليست تحررا بحيث يفعل الإنسان كل ما يريد، وكل ما تشتهيه نفسه ولو كبه ذلك على وجهه وأوقعه فى الهلاك ثم يستمر الكاتب فى خطئه ويتجاوز هذا الخطأ إلى الطعن فى الذات العلية.
فيتحدث عن الله تعالى حديثا ما كان يليق من كاتب مثله أن يتحدث عنه بهذه العبارات التى لا تليق.
ومن ذلك قوله فى ص 111 (إن الله فكرة إنه فكرة فى تطور مستمر كما تدل على ذلك قصة الأديان) ثم ينتهى إلى قوله وشريعة هذا الدين (أى الذى يدعو إليه) بسيطة جميلة إنها الولاء للحياة - لا أيها الكاتب المتعلم تعليما جامعيا.
ليس الله فكرة كما تقول.
وإنما الله سبحانه وتعالى ذات منزهة عن صفات الحوادث ومتصفة بجميع صفات الكمال، وهو الذى خلقك وخلق كل ما تراه حولك فليس الله فكرة متطورة كما تقول.
وليست الأديان قصة كباقى القصص التى لا أصل لها.
وإنما الأديان السماوية حقيقة أيدها الله سبحانه وتعالى بالمعجزات التى أجراها على أيدى رسله ن ومن هذه المعجزات المعجزة الباقية الخالدة التى أعجزت العرب وغير العرب عن أن يأتوا بمثلها وهى القرآن الكريم الذى قلت فى ص 18 إنك فتحت عينيك فى يوم لتجد نفسك وحيدا وإلى جوارك مصحف وحجاب لمنع الفقر.