ثم اختص الله النساء بالآيات الأخرى (31 سورة النور و 59 سورة الأحزاب) ففى آية سورة النور كان أمر الله للنساء المسلمات بألا يبدين زينتهن للناظرين، ثم استثنى فيها بعض الناظرين وما يجوز للمسلمة إظهاره من الزينة لغير هؤلاء.
قال العلماء إن ظاهر الزينة هو الثياب والوجه والكفان، يباح للمرأة المسلمة أن تبدى هذا لكل من دخل علهيا من الناس، ويؤكد هذا المعنى ما رواه أبو داود عن عائشة رضى الله عنها قالت (إن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق (تظهر ما تحتها من جسدها) فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها يا أسماء إن المرأة إذا بلغت الحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه) .
وذهب بعض العلماء إلى أن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك (كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج - 12 ص 218 وما بعدها) وفى آية سورة الأحزاب أمر صريح واضح لكافة بنات ونساء المؤمنين بأن يسترن أجسادهن بارخاء الجلاليب عليهن حتى لا يبين ولا يظهر من أجسادهن إلا ما قضت ضرورة التعامل بإظهاره وهو الوجه والكفان على ما تقدم بيانه.
والجلاليب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار وروى عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء.
وقال أبو بكر (أحكام القرآن لأبى بكر بن العربى ج - 2 ص 1586) بن العربى فى تفسيره اختلف الناس فى تفسير الجلباب على ألفاظ متقاربة عمادها أنه الثوب الذى يستر البدن.
وبهذا المعنى كانت هذه الآية آمرة لجميع بنات ونساء المسلمين بستر أجسادهن، وإذا ضمت إليها آية سورة النور كان هذا الستر من قمة الرأس إلى أخمص القدمين فيما عدا الوجه والكفين وفى رأى بعض الفقهاء والقدمين، وعلى ألا تصف الملابس الجسد أو تبدى تفاصيلة، وقد بينت السنة الشريفة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه للنساء ألا يبدين أجسادهن لغير أزواجهن ومن جاءوا بعدهم فى آية سورة النور.
(كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج - 14 ص 243 وما بعدها) لما كان ذلك كان الالتزام بلبس الثياب وستر البدن للرجال والنساء أمرا شرعيا واجب الامتثال لأنه ثابت بالقرآن والسنة.
أما هيئة هذه الثياب وطريقة إحاطتها بالجسد وتفاصيلها، فإن الشرع أمرا شرعيا واجب الامتثال لأنه ثابت بالقرآن والسنة.
ومن أجل هذا لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم لباس خاص لا يتعداه إلى غيره، وقد نقلت كتب السنة أنه كان يلبس الضيق من الثياب والواسع منها، وكذلك الصحابة والتابعون ولم يرد عن النبى عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من أصحابه أو التابعين صفة أو هيئة خاصة للثياب سواء للرجال أو للنساء.
وإذ كان ذلك وكانت حاجة الناس إلى من يقودهم ويسوس أمورهم ويقوم بصالحهم، وكان أمر الناس موكولا إلى أولياء الأمور فيهم كل فى موقعه الذى يتولى الأمر فيه.
كان لأولى الأمر على الناس الطاعة فيما لا معصية فيه.
ووجوب إقامة أولى الأمر، قد استنبطه فقهاء المسلمين من نصوص القرآن الكريم ومن السنة الشريفة، فقد فهموه من قول الله سبحانه ﴿وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة﴾ البقرة 30 ولزوم طاعتهم فهموه من قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ النساء 59، قال كثير من العلماء إن أولى الأمر فى هذه الآية هم الأمراء والولاة والعلماء، وفى هذا قال ابن تيمية (ان المراد بأولى الأمر، أصحاب الأمر وذووه وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام.
كما قال (أولو الأمر صنفان الأمراء والعلماء) .