أما عندنا فلانتفاء الشهود، وأما عند غيرنا فلانتفاء الولى.
فأقول مندفع لعدم اتحاد المسألة، وقد مر أن الإجماع على نفى القول الثالث إنما يكون إذا اتحدت المسألة حقيقة أو حكما فتدبر، ولأنه لو تم لزم استفتاء مفت بعينه وإلا احتمل الوقوع فيما ذكر.
ومن هذا يعلم أن مسألة التلفيق مبنية على مسألة إحداث قول ثالث إذا انحصر خلاف المجتهدين فى عصر فى قولين.
ففى كل موضع يمتنع فيه إحداث القول الثالث.
بأن يكون القول الثالث مخالفا للاجماع يمتنع فيه التلفيق أيضا إذا خالفت الصورة الملفقة إجماعا، وأما إذا وافق بعضها قول مجتهد وخالفه بعض آخر وافق فيه مجتهد آخر كالصورة المذكورة.
فالتلفيق غير ممتنع ومن ذلك يعلم أن دعوى الإجماع على منع التلفيق مطلقا دعوى لم يقم عليها دليل بل قام الدليل على بطلانها، وأن ما قاله العلامة الأمير من أن المعتمد أنه لا يشترط عدم التلفيق.
وحينئذ يجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعى وفعل الصلاة على مذهب المالكية.
وكذا الصورة المتقدمة ونحوها وهو سعة ودين الله يسر.
- قول صحيح وهو الذى تقتضيه النصوص الشرعية أصولا وفروعا.
كما أنه يعلم أنه لو اغتسل غسلا واجبا وتوضأ وضوءا واجبا من ماء قليل يستعمل فى رفع حدث مقلدا لمذهب مالك وترك الدلك مقلدا لمذهب الشافعى يكون غسله أو وضوؤه صحيحا مثل الصورتين المذكورتين فى السؤال ومثل غيرهما من الصور التى لا يضر فيها التلفيق بين مذهبين أو مذاهب متعددة متى لم يكن هذا التلفيق خارقا للاجماع.
وأما إذا كان التلفيق خارقا للاجماع بأن كانت الحقيقة المركبة يقول ببطلانها جميع المجتهدين ولا يمكن لمجتهد آخر على فرض وجوده أن يقول بها كحرمان الجد من الميراث بالكلية فالتلفيق باطل بالاجماع.
كما أن إحداث قول بحرمان الجد بالكلية باطل بالإجماع