تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل العلامة الطرسوسى عن منية المفتى جواز الواقعة المركبة من مذهبين وقال وقد نص فيها على الجواز وصورة ما ذكره.

قال لو قضى بشهادة الفساق على غائب أو بشهادة رجل وامرأتين فى النكاح على غائب فإنه ينفذ، وإن كان من يجوز القضاء على الغائب يقول ليس للفاسق شهادة ولا للنساء فى باب النكاح شهادة هذه عبارة المنية فقد جعل الحكم وإن كان مركبا من مذهبين جائزا.

وذهب فريق آخر إلى عدم جواز التقليد فى صورة التلفيق المذكورة وأيده العلامة قاسم فى ديباجة تصحيح القدورى حيث قال ما نصه.

لا يصح التقليد فى شىء مركب باجتهادين مختلفين بالإجماع، كما إذا توضأ ومسح بعض الرأس ثم صلى بنجاسة الكلب قال فى كتاب توقيف الحكام على غوامض الأحكام بطلت بالإجماع.

وانتصر له العلامة الشرنبلانى فى رسالته المسماة بالعقد الفريد فى بيان الراجح من الخلاف فى التقليد.

وأقول إن القائل بصحة التقليد مع التلفيق يقول بصحة الصلاة الملفقة من مذهبين، والقائل بعدم جواز التقليد مع التلفيق يقول ببطلانها حيث بطلت فى المذهبين.

فالأول يدعى صحة الصلاة الملفقة مثلا والثانى يدعى بطلانها وكل يطالب بالدليل، فليس أحدهما مثبتا والآخر نافيا، وعلى ذلك نقول بما لا شبهة فيه إن العلماء قد أجمعوا على صحة تقليد العامى للمجتهد الذى توفرت فيه شروط الاجتهاد.

ولم يقيدوا ذلك بعد التلفيق فالأصل بمقتضى هذا الإطلاق هو الصحة، وإطلاقهم حجة بلا شبهة.

فمن ادعى البطلان وأن ذلك مقيد بعدم التلفيق فعليه البرهان.

وأيضا قول من قال إن من خالف كل واحد من المجتهدين اللذين قلدهما فى شىء واحد يستلزم وجود حقيقة لا يقول بها كل من المجتهدين، وذلك لأن كل واحد من المجتهدين لا يجد فى صورة التلفيق جميع ما شرطه فى صحتها، بل يجد بعضها دون بعض غير مسلم، لأنا نقول إذا خالف المقلد مذهب أحد المجتهدين فى جميع ما شرطه ووافق مذهب مجتهد آخر حكمنا بصحة صلاته.

ومما لا شك فيه أن المخالفة فى بعض الشروط فى صورة التلفيق أهون من المخالفة فى الجميع، فلزم الحكم بالصحة فى الأهون بالطريقة الأولى.

ولذلك قال السيد بادشاه بعد ذكر ما تقدم ومن يدعى وجود فارق أو دليل على بطلان صورة التلفيق فعليه البرهان.

فإن قيل لا نسلم كون المخالفة فى البعض أهون من المخالفة فى الكل، لأن المخالف فى الكل متبع مجتهدا واحدا فى جميع ما يتوقف عليه صحة العمل، وما هنا لم يتبع واحدا.

قلت هذا إنما يتم إذا كان معك دليل من نص أو إجماع أو قياس قوى يدل على أن العمل إذا كان له شروط يجب على المقلد اتباع مجتهد واحد فى جميع ما يتوقف عليه ذلك فأت به إن كنت من الصادقين.

وأما ما قاله الشرنبلالى ردا على السيد بادشاه من أن السيد رحمه الله يدعى التلفيق وغيره ينفيه والثانى لا يحتاج إلى دليل لأنه يهدم دليل المدعى حتى يقيم البرهان الجلى، ولابد من وجوده فالمطلوب إثبات دليل لجواز التلفيق ولم نجده فى كلام السيد، فغير مسلم، لما قدمناه من الإجمالى على صحة تقليد العامى للمجتهد مطلقا ولأن مسألة التقليد مع التلفيق مبنية على مسألة الاجتهاد بإحداث قول ثالث بعد انحصار الخلاف فى مسألة فى قولين.

ففى كل موضع جاز الاجتهاد وإحداث قول ثالث جاز التقليد مع التلفيق.

والصحيح جواز الاجتهاد وإحداث قول ثالث مفصل بين القولين بأن يأخذ بقول أحد المجتهدين فى حادثة وبقول الآخر فى حادثة أخرى إذا لم يخرق إحداث هذا القول الثالث إجماع من قبله ومما لا شك فيه أن من قلد الشافعى فى مسح بعض الرأس وقلد مالكا فى عدم نقض الوضوء باللمس بلا شهوة غاية ما لزم من هذا التلفيق أن هذين المجتهدين لا يقولان بصحة هذه الصلاة مثلا.

أما ملك فيقول بعدم صحة هذه الصلاة لعدم مسح جميع الرأس.

وأما الشافعى فيقول بعدم صحة هذه الصلاة لوجود المس.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٢٥٩