تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلام غير شمس الأئمة السرخسى والزيلعى من الفقهاء الذين اطلعنا على أقوالهم أنه لا فرق بين الأب والجد وغيرهما فى أن البنت البكر إذا طعنت فى السن واجتمع لها رأيها وعقلها ليس لأحد من الأولياء مطلقا أن يمنعها من السكنى حيث شاءت فى مكان يؤمن عليها فيه.

فقد جاء فى المحيط ما نصه فأما الجارية إذا بلغت فإن كانت ثيبا فليس للأولياء حتى الضم إلى أنفسهم ولها أن تنزل حيث شاءت إلا أن يخاف عليها الفساد فحينئذ للأولياء حق الضم إلى أنفسهم.

وإن كانت بكرا فللأولياء حق الضم إلى أنفسهم وإن كان لا يخاف عليها الفساد إذا كانت حديثة السن.

فأما إذا دخلت فى السن فاجتمع لها رأيها وعقلها فليس للأولياء حق الضم ولها أن تنزل حيث أحبت حيث لا يتخوف عليها.

ومثل ذلك فى البحر والدر المختار وغيرهما.

ويمكن حمل كلام المبسوط على ما جاء فى هذه اكتب من عدم الفرق بين الأب والجد وغيرهما بمعونة تعليله حق ضم الأولياء للبكر.

كما يمكن حمل قول الزيلعى فليس لغير الأب والجد على أنه لا مفهوم له وبذلك تلتئم عبارات الفقهاء.

وخلاصة ذلك أن للولى من الأب أو الجد عند عدم الأب أو غيرهما عند عدمهما حق ضم البكر مطلقا خيف عليها الفساد أم متى كانت حديثة السن وأنها ليس لها أن تنفرد بالسكنى ولا أن تسكن حيث شاءت فى هذه الحالة.

وأنها إذا دخلت فى السن واجتمع لها رأيها وعقلها فلها أن تسكن فى مكان لا يخاف عليها فيه وليس لأحد من الأولياء فى هذه الحالة حق الضم.

وظاهر من كلامهم أن المراد بالسن التى دخلتها أو طعنت فيها هى السن التى يزول بها حداثتها والتى يزول بها فرط شبقها وأن المراد باجتماع رأيها وعقلها أن تكون من العقل والرأى بحيث لا تكون مظنة الانخداع فتزول بذلك العلتان فى وجوب الضم للولى وهما فرط الشبق ومظنة الانخداع.

هذا والظاهر مما جاء فى ابن عابدين نفلا عن الرحمتى ونصه عبارة الوجيز مختصر المحيط إلا إذا كانت مسنة ولها رأى، وفى كفاية المتحفظ وفقه اللغة من رأى البياض فهو أشيب وأشمط ثم شيخ فإذا ارتفع عن ذلك فهو مسن أنه يريد تفسير كلمة مسنة الواردة فى عبارة الوجيز بما جاء فى الفقه وهو من ارتفع عن السن التى يكون بها المرء شيخا.

ويؤيد هذا أن الفقهاء ليس لهم اصطلاح خاص فى ذلك فيحمل كلامهم على المعنى اللغوى.

وجاء فى الفتاوى الولوالجيه إذا بلغ الصغير زالت ولاية الأب عنه.

لا حق للأب فيه إذا كان مأمونا عليه وإن كان مخوفا عليه له أن يضمه إلى نفسه لما ذكرنا وكذلك البنت البالغة.

وإن اختلف الأب والبنت البالغة يسأل عن حالها فإن كانت كما يقول ضمها إلى نفسه.

أما البكر فلأبيها أن يضمها إلى نفسه لأنها سريعة الانخداع.

وظاهر من هذا أنه إذا تنازعت البنت الثيب مع أبيها فى أنها مأمونة على نفسها أو غير مأمونة أنه يكفى فى ذلك أن يسأل القاضى من يثق بهم ويطمئن إليهم ممن يعرفونها ويقفون على شئونها عن حالها.

فإن أخبره من يثق بهم أنها غير مأمونة على نفسها حكم القاضى بضمها إلى الأب وإن أخبره من ذكروا أنها مأمونة على نفسها كان لها أن تنفرد بالسكنى حيث لا يتخوف عليها.

والظاهر أن هذا يجرى أيضا فى البكر المسنة إذا اختلفت مع أبيها فى ذلك فيكفى أن يسأل القاضى من يثق بهم من جيرانها والواقفين على أحوالها وشئونها، ولا شك أن العمل بالظن واجب فى المسائل العملية التى لا يتيسر للقاضى القطع فيها.

ومما تقدم جميعه يعلم أولا أنه لا شبهة فى أن البنت البكر التى بلغت السادسة عشرة حديثة السن وغير مسنة فلوالدها حق ضمها وإن لم يخف عليها الفساد، ثانيا أن معنى طعنت فى السن هو ما جاء فى معنى مسنة فى رد المحتار عن الرحمتى نقلا عن بعض كتب الفقه، ثالثا أن كونها مأمونة على نفسها يكفى فى تبيينه للقاضى وثبوته عنده سؤاله من الواقفين على حالها.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ١٦٧