تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنى مكتف فيها وفى غيرها من الأيام بما بينى وبين ربى من عمل يرجى ثوابه بمشيئته لمن افتقدته.

ولهم منى مع عظيم الشكر أطيب التمنيات. مفتى الديار المصرية حسنين محمد مخلوف.

2- وعلى إثر ذلك ورد إلى السؤال الآتى فأجبت عنه بالفتوى المسجلة برقم 377 بتاريخ 14 أغسطس سنة 1947 بدار الافتاء ونشرت الأهرام خلاصتها مع السؤال فى عدد يوم الثلاثاء 112 من أغسطس سنة 1947 بالنص الآتى مأتم الأربعين سؤال لفضيلة المفتى ورده عليه.

تلقينا من صاحب التوقيع الكلمة التالية إلى فضيلة الأستاذ مفتى الديار المصرية.

أتقدم بكل تجلة واحترام إلى فضيلة الأستاذ الأكبر مفتى الديار المصرية بمناسبة فتواه الحقة فى موضوع الاحتفال بذكرى الأربعين المنشورة فى الأهرام راجيا أن يتفضل علينا بتبيان الأعمال التى يرجى ثوابها للميت، كما جاء فى كلمة فضيلته القيمة، أنى ممن اتبع فعلا السنة الحسنة التى استنها فضيلته فى عدم إحياء ليلة الأربعين رغم إجماع الناس عليها إجماعا باطلا وأنتهز هذه الفرصة فألتمس من فضيلته أن يتكرم علينا بنشر ما يجهله الناس أو يتجاهلونه من أحكام الشريعة الغراء فى المآتم، وما يجرى فيها من بدع وسخافات.

أجزل الله أجر الأستاذ الأكبر وأنزل السكينة فى قبله الحزين وأدام عليه نعمة الرضا بالقضاء، وله من الله أوفى الجزاء.

3- رد المفتى.

وقد أحالت الأهرام هذا الكتاب إلى صاحب الفضيلة المفتى فرد بالكلمة التالية (ونشرت الأهرام الخلاصة المشار إليها) أما الفتوى فنصها ما يأتى إقامة مأتم الأربعين بدعة مذمومة يحرص كثير من الناس الآن على إقامة مأتم ليلة الأربعين لا يختلف عن مأتم يوم الوفاة، فيبلغون عنه فى الصحف ويقيمون له السرادقات، ويحضرون القراء وينحرون الذبائح.

ويفد المعزون فيشكر منهم من حضر ويلام من تخلف ولم يعتذر.

وتقيم السيدات بجانب ذلك مأتما آخر فى ضحوة النهار للنحيب والبكاء وتجديد الأسى والعزاء.

ولا سند لشىء من ذلك فى الشريعة الغراء، فلم يكن من هدى النبوة ولا من عمل الصحابة ولا من المأثور عن التابعين.

بل لم يكن معروفا عندنا} إلى عهد غير بعيد.

وإنما هو أمر استحدث أخيرا ابتداعا لا اتباعا وفيه من المضار ما يوجب النهى عنه.

فيه التزام عمل ممن يقتدى بهم وغيرهم، ظاهره أنه قربة وبر، حتى استقر فى أذهان العامة أنه من المشروع فى الدين وفيه إضاعة الأموال فى غير وجهها المشروع، فى حين أن الميت كثيرا ما يكون عليه ديون أو حقوق الله تعالى أو للعباد لا تتسع موارده للوفاء بها مع تكاليف هذا المأتم، وقد يكون الورثة فى أشد الحاجة إلى هذه الأموال، ومع هذا يقيمون مأتم الأربعين استحياء من الناس ودفعا للنقد، وكثيرا ما يكون فى الورثة قصر يلحقهم الضرر بتبديد أموالهم فى هذه البدعة.

وفيه مع ذلك تكرير العزاء وهو غير مشروع لحديث (التعزية مرة) لهذا وغيره من المفاسد الدينية والدنيوية أهبنا بالمسلمين أن يقلعوا عن هذه العادة الذميمة التى لا ينال الميت منها رحمة أو مثوبة.

بل لا ينال الحى منها سوى المضرة إذا كان القصد مجرد التفاخر والسمعة أو دفع الملامة والمعرة.

وأن يعلموا أنه لا أصل لها فى الدين قال تعالى ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الحشر 7.

----- (1) أى عند جمهور المسلمين بمصر بهذه الصورة الراهنة.

(2) كما فى نيل الأوطار للعلامة محمد بن على بن محمد الشوكانى قاضى قضاة القطر اليمانى المتوفى سنة 1255 هجرية على منتقى الأخبار للإمام المجتهد المطلق مجد الدين أبى البركات عبد السلام ابن تيمية الموفى بحران سنة 652 وهو جد الإمام تقى الدين أبى العباس ابن تيمية المشهور شيخ الإمام ابن القيم.

-----.

4- ما يعمل لأجل الموتى أما الذى يعمل فى هذا الموطن لا فى خصوص الأربعين فهو ما فيه نفع للميت وثواب يرجى أن يصل إليه من غير أن يقترن به ضرر للحى أو مالا يسوغ شرعا من الأعمال.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٥ · ص ٤١٧