ثم قالت اللجنة: إن تلاوة القرآن لا تؤخذ أبدا من الرسم، بل من التلقى لأن هناك أحكاما لتجويد القرآن وإخراج الحروف من مخارجها الحقيقية لا يمكن للشكل الإملائى أن يدل عليها، ولذلك أرسل عثمان مع المصاحف قراء، فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدينة، والمغيرة بن شهاب أن يقرئ بالشام، وعامر بن عبد قيس أن يقرئ بالبصرة، وأبا عبد الرحمن السلمى أن يقرئ بالكوفة فاللائق بقدسية القرآن بقاء كتابته على الرسم العثمانى. انتهى تلخيص الفتوى.
وعلى ضوء ما جاء عن السيوطى فى "الإتقان " وما اختارته لجنة الفتوى عملت بحوث ونشرت مقالات وصدرت فتوى من دار الإفتاء المصرية سنة 1956 م وقرر مجمع البحوث الإسلامية فى دور انعقاده الرابع 1968 م الالتزام بالرسم العثمانى ومنها البحث الذى قدمه الدكتور محمد محمد أبو شهبة، مشيرا إلى بعض التآليف فى ذلك.
كالمقنع لأبى عمرو الدانى، عنوان الدليل فى مرسوم خط التنزيل لأبى العباس المراكشى المتوفى سنة 721ه والمعروف بابن البناء والأرجوزة للشيخ محمد بن أحمد المتولى، وشرحها للشيخ محمد على خلف الحسينى شيخ المقارئ المصرية فى عهده، مع تذيل الشرح بكتاب سماه "مرشد الحيران إلى معرفة ما يجب اتباعه فى رسم القرآن " وإيقاظ الأعلام إلى اتباع رسم المصحف الإمام للشيخ محمد حبيب الله بن عبد الله بن أحمد بن مايابى الجكنى الشنقيطى ومناهل العرفان للشيخ الزرقانى، المدخل لدراسة القرآن الكريم لأبى شهبة، وهذا الحكم موجود فى كتب الأئمة وعلماء التفسير، وجاء فى الشفا للقاضى عياض: من غير حرفا بزيادة أو نقص أو بدله بحرف غيره فهو كافر، ووافقه على ذلك شارحه الخفاجى وشارحه ملا على القارى. "منبر الإسلام - ذو الحجة 1402 ه ".
2- وأما كتابة المصحف بغير الحروف العربية. فقد ذكر السيوطى فى " الإتقان "ج 2 ص 171 ما نصه: وهل تجوز كتابته بقلم غير العربى؟ قال الزركشى: لم لأجد فيه كلاما لأحد من العلماء. قال:
ويحتمل الجواز لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب، ولقولهم: القلم أحد اللسانين، والعرب لا تعرف قلما غير العربى، وقد قال الله تعالى ﴿بلسان عربى مبين﴾ الشعراء:195،.
وقال الشيخ محمود أبو دقيقة من كبار علماء الأزهر: أجمع الأئمة الأربعة على أنه لا يجوز كتابة القرن بغير اللغة العربية، لأن كتابته بغيرها تخرجه عن الرسم الوارد الذى قام الإجماع على أنه يجب التزامه، بل قد تؤدى كتابته بغير العربية إلى التغيير فى اللفظ لأن بعض الحروف العربية لا نظير له فى بعض اللغات الأخرى، والتغيير فى اللفظ يؤدى إلى التغيير فى المعنى، وحيث كانت الكتابة بغير العربية تؤدى إلى هذا فلا يجوز. وقال بعض علماء الحنفية: إن من تعمد كتابة القرآن بغير العربية يكون مجنونا أو زنديقا، فالمجنون يداوى والزنديق يقتل "مجلة الأزهر-المجلد الثالث ص 31 -34 "