تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الناظر إلى هذا الفكر يراه مخالفا للإسلام، وذلك لما يأتى:

(ا) أن الإسلام يقوم على الإيمان بوجود الله وبالحياة الآخرة، فالوجود الزمنى فى الدنيا معه وجود آخر دائم بعد الموت، فالعدم ليس نهاية الوجود كله، بل إن الحياة الآخرة خير لمن اتقى واستقام أمره.

(ب) ليست وسائل المعرفة الصحيحة قاصرة على إحساس الفرد نفسه بما يعانيه من تجربة، فهناك العقل وميدان التفكير واسع غير محدود، وهناك الوحى المنزل من عند الله على رسله.

(ج) ليست الحرية الشخصية فى الإسلام أو فى أى دين آخر، بل فى أى تشريع أو عرف، حرية مطلقة بغير حدود، فهناك ضوابط موضوعة لاستقامة السلوك وللمحافظة على حقوق الآخرين، ضرورة أن الإنسان مدنى بطبعه، لابد أن يعيش فى مجتمع له حقوقه، ومعلوم أن الأهواء الشخصية مختلفة، وفى بعضها تضارب كبير، والإنسان ليس كالحيوانات التى تسيرها غرائزها فى أكثر أحوالها.

(د) الإسلام لا يرضى عن التشاؤم المطلق، أو اليأس المقنط بل فتح باب الأمل ودعا إلى النشاط والعمل، ووعد بالعفو عن المسيء إذا أناب إليه، وباليسر والفرج لمن توكل عليه، وآمن برحمته وحكمته وهو يباشر نشاطه المأمور به.

وكل ذلك له أدلته من الكتاب والسنة وآثار السلف وواقع التاريخ الذى أثبت أن المسلمين انطلقوا بإيمانهم العميق بالله وبالحياة الآخرة، وبالأمل الواسع فى نصره وتأييده وبالتزامهم الصادق للحدود التى وضعها الله للسلوك - انطلقوا إلى الآفاق الواسعة، ينشرون كلمة الحق ويعمرون الدنيا بالخير.

ولا حاجة بالمسلمين اليوم إلى استيراد أفكار وفلسفات وأنماط سلوك وضيعة هى نتاج عقول تخطىء وتصيب، وهى نضح لمعاناة شخصية فى ظروف خاصة ﴿ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ المائدة: 50، يقول "بول فولكييه "فى كتابه "هذه هى الوجودية" إن غموض شخصيات من اعتنقوا هذا المذهب جعل تعبيراتهم غامضة وليس من السهل فهمها أو تحديد المعانى المرادة منها، ولذلك لما اعترض على سارتر بهذا الغموض قال "لا عجب فى عدم فهم ما أكتب، لأن الواقع محال ولا يدركه الفهم " أمثل هؤلاء يتخذون زعماء؟ يمكن الرجوع إلى ما يأتى:

1 - دائرة معارف الشعب، المجلد 3 ص 569.

2 - دراسات قى الوجودية، للدكتور عبد الرحمن بدوى.

3 - الفلسفة الوجودية، للدكتور زكريا إبراهيم.

4 - المذاهب الهدامة، لعباس العقاد.

5 - الوجودية، للدكتور محمد الفيومى.

6 - قضايا العصر، من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية.

7 - الأهرام 1 / 0 1 / 1983، 26/ 4 / 1985.

8 - اللواء الإسلامى 11/ 4/ 1985.

9 - الوجودية فى الميزان، للدكتور مصطفى غلوش.

10 - الوجودية فى الميزان، للشيخ محمد أبو المكارم

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٦٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٦٤٥