تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه ينكر على رافع إطلاقه فى النهى عن كراء الأرض ويقول إن الذى نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم هو الذى كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد، وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من التبن وهو مجهول وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفة أو بالعكس فتقع المزارعة ويبقى الزارع أو رب الأرض بلا شىء.

وهو ما فهمه أيضا ابن عباس رضى الله عنهما حيث قال كما فى الصحيح أنه عليه السلام لم ينه عنه.

أى عن كراء الأرض بشطر ما يخرج منها ولكن قال (لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما) .

قال الخطابى وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما يخرج من الأرض وإنما أراد بذلك أن يتمانحوا أراضيهم وأن يرفق بعضهم ببعض - وقد ذكر رافع فى رواية عنه فى هذا الباب (باب المزارعة) النوع الذى حرم منه والعلة التى من أجلها نهى عنها.

وذلك قوله كان الناس يؤاجرون الخ.

فأفاد أن المنهى عه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان من عاداتهم أن يشترطوا فيها الشروط الفاسدة، وأن يستثنوا من الزرع لرب الأرض ما على السواقى والجداول والمزارعة، وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة، وقد يسلم ما فى السواقى والجداول ويهلك سائر الزرع فيبقى العامل لاشىء له وهذا خطر - ملخصا -.

وقال الليث ابن سعد وكان الذى نهى عنه من ذلك مالو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما ففيه من المخاطرة.

وهو ما وافق عليه الجمهور من حمل النهى عن كراء الأرض بما يخرج منها على الوجه المفضى إلى الغرر والجهالة - قال فى الفتح ونيل الأوطار - وعليه تحمل الأحاديث المطلقة الواردة فى النهى عن المزارعة والمخابرة كما هو الشأن حمل المطلق على المقيد.

وفى منتقى الأخبار.

أن حديث حنظلة بن قيس بيان لما أجمل فى المتفق عليه من إطلاق النهى عن كراء الأرض.

وممن حمل النهى على ذلك وأجاز كراء الأرض يجزء مما يخرج منها كالنصف والثلث والربع دون أن يقارنه شرط مفسد للعقد الخلفاء الراشدون وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك وحذيفة ومعاذ بن جبل وأسامة وخباب وعمار بن ياسر.

وهو قول ابن المسيب وطاووس وابن أبى ليلى والأوزاعى والثورى والقاضى أبى يوسف ومحمد بن الحسن وابن المنذر واحم بن حنبل استنادا لما ثبت فى الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر بعد أن ظهر عليهم على أن يزرعوا له أرضها ولهم نصف ما تخره من ثمر أو زرع، واستمر اليهود على ذلك إلى صدر من خلافة عمر حتى أجلاه عنها إلى تيماء وأريحاء - وعن أبى جعفر قال بالمدينة أهل بيت هجرة ألا يزرعون على الثلث والربع - وزارع عمر وعلى وسعد بن مالك وابن مسعود ومعاذ وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وكثير غيرهم- وقال ابن القيم فى زاد المعاد فى قصة خيبر دليل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة من ثمر أو زرع فإن النبى صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على ذلك واستمر إلى حين وفاته ولم ينسخ البتة ودرج عليه الخلفاء الراشدون.

وجملة القول أنه يجوز استغلال الأرض بكرائها يجزء من الخارج منها على الوجه الذى لا يفضى إلى المنازعة والتخاصم، وهو قول الجمهور، والقول المفتى به عند الحنفية، والمختار عند الشافعية كما ذكره النووى خلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعى من عدم جواز كرائها به استنادا إلى أحاديث النهى المطلقة، وقد علمت أنها محمولة على ما فيه شروط مفسدة.

على أنه قد روى عن زيد بن ثابت أنه قال يغفر الله لرافع أنا والله أعلم بالحديث منه إنما أتى النبى عليه السلام رجلان من الأنصار قد اقتتلا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع.

ومقصوده كما فى سبل السلام أن رافعا اقتطع الحديث فروى النهى ولم يروا أوله فأخل بالمقصود.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٦١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٦١٨