وروى أن عليا قال فى المشورة إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه حد المفترى - روى ذلك الجرجانى والدار قطنى وغيرهما.
والرواية الثانية أن الحد أربعون وهو اختيار أبى بكر - من الحنابلة ومذهب الشافعى لأن عليا جلد الوليد بن عطية أربعين ثم قال جلد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلى - رواه مسلم.
وعن أنس قال - أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال نحوا من أربعين، ثم أتى به أبو بكر فصنع مثل ذلك، ثم أتى به عمر فاستشار الناس فى الحدود.
فقال ابن عوف أقل الحدود ثمانون فضربه عمر - متفق عليه - وفعل النبى صلى الله عليه وسلم حجة لا يجوز تركه بفعل غيره ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعلى رضى الله عنهما، فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعلها إذا رآه الإمام) انتهت عبارة المغنى - والظاهر لنا وجاهة القول بأن الحد أربعون وللإمام أن يعزر مع إقامة الحد بما يراه أصلح هذا ومن يقيم الحد إنما هو الإمام أو من ولاه الإمام ذلك.
عن المسألة الثالثة لايجوز تمكين غير المسلمين من بيع الخمور ظاهرا فى أمصار المسلمين، لان إظهار بيع الخمر إظهار للفسق فيمنعون من ذلك.
نعم لهم أن يبيعوا الخمر بعضهم لبعض سرا.
وعلى الجملة لا يجوز الاتجار بالخمر فى أمصار المسلمين على رؤوس الأشهاد.
كما يؤخذ هذا من البدائع صفحة 113 من الجزء السابع ومن فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية فى باب الأشربة من الجزء الرابع.
عن المسألة الرابعة إن من أوجب الواجبات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وذلك ثابت بالكتاب الكريم والسنة، قال الله تعالى ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ آل عمران 104، وقال تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة 2، ومعنى التعاون على البر والتقوى الحث عليهما وتسهيل طرق الخير وسد سبل الشر والعدوان بحسب الإمكان.
وقد روى مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) وروى الترمذى عن حذيفة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر.
أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث المتضافرة على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد فصل العلماء شروط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبينوا حدود ذلك.
وأحسن من كتب فى هذا الموضوع على ما رأينا هو حجة الإسلام الغزالى فى الجزء الثانى من كتاب إحياء علوم الدين، فقد أطال رحمه الله تعالى القول فى ذلك وشرح هذا الموضوع شرحا وافيا والذى يهمنا فى الإجابة عن هذا السؤال هو ما ذكره من أنه إذا كانت المعصية راهنة وصاحبها مباشر لها كلبسه الحرير وإمساكه العود والخمر فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن مالم يؤد إلى معصية أفحش منها أو مثلها وذلك يثبت للآحاد والرعية) فهذا صريح فى أن النهى عن المنكر إنما يكون إذا لم يترتب على هذا النهى منكر أعظم من هذا المنكر ومفسدة أشد من مفسدة فعل المنكر.
وهذا هو الذى ينبغى ألا يكون فيه خلاف.
وقد قال المحقق ابن القيم فى أعلام الموقعين من الجزء الثالث فى مبحث تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد - بعد كلام مانصه (فإنكار المنكر أربع درجات الأولى أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته.
الثالث أن يخلفه ماهو مثله.
الرابعة أن يخلفه ماهو شر منه. وحينئذ لا يجوز الأمر بالمعروف ولا النهى عن المنكر إذا ترتب على ذلك مفسدة أشد وشر أعظم من ترك المعروف وفعل المنكر.