ثم كيف تنجح الدعوة هذا النجاح العريض وكل الوسائل الاعلامية الآن تحت سيطرة الكفرة والفسقة والمحاربين لدين الله ... فالسعى المفيد حقا هو من أجل تحرير هذه الأجهزة الاعلامية من أيدى هؤلاء ومعلوم أنه بمجرد النصر والتمكين تكون هناك استجابة فيقول سبحانه وتعالى {إذا جاء نصر الله والفتح.
ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا} .
ويجدر بنا فى استعراض هذه النقطة الرد على من يقول انه لابد أن يكون الناس مسلمين حتى نطبق الإسلام عليهم كى يستجيبوا له وكى لا نفشل فى تطبيقه والذى يتشدق بهذا الكلام فهو انما يتهم الإسلام بالنقص والعجز دون أن يشعر فهذا الدين الصالح للتطبيق فى كل زمان ومكان وقادر على تسيير المسلم والكافر والفاسق والصالح والعالم والجاهل وإذا كان الناس يعيشون تحت أحكام الكفر فكيف بهم اذا وجدوا أنفسهم تحت حكم الإسلام الذى هو كله عدل.
وقد أخطأ الفهم من يفهم كلامى هذا بمعنى التوقف عن الدعوة (دعوة الناس إلى الإسلام) فالأساس هو أن يأخذ الاسلام ككل ولكن ذلك رد على من جعل قضيته هى تكوين القاعدة العريضة وانشغل عن الجهاد بل من أجلها أوقفه وعطله.
الهجرة وهناك من يقول ان الطريق لاقامة الدولة الإسلامية هو الهجرة الى بلد أخرى واقامة الدولة هناك ثم العودة مرة أخرى فاتحين، ولتوفير جهد هؤلاء فعليهم أن يقيموا دولة الإسلام ببلدهم ثم يخرجوا منها فاتحين وهل هذه الهجرة شرعية أم لا.
للاجابة على هذا التساؤل ندرس أنواع الهجرة الواردة فى السنة فى تفسير حديث فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله كانت هجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر اليه، يقول ابن حجر والهجرة الى الشىء الانتقال اليه من غيره، وفى الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت فى الإسلام على وجهين الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما فى هجرتى الحبشة.
وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة. الثانى الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر اليه من أمكنه ذلك من المسلمين.
ولا عجب فى ذلك فان هناك من يقول انه سوف يهاجر إلى الجبل ثم يعود فيلتقى بفرعون كما فعل موسى وبعد ذلك يخسف الله بفرعون وجنوده الأرض وكل هذه الشطحات ما نتجت إلا من جراء ترك الأسلوب الصحيح والشرعى الوحيد لاقامة الدولة الإسلامية.
اذا فما هو الأسلوب الصحيح يقول الله تعالى ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾ ويقول سبحانه ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ .
الانشغال بطلب العلم وهناك من يقول ان الطريق الآن هو الانشغال بطلب العلم، وكيف نجاهد ولسنا على علم وطلب العلم فريضة ولكننا لم نسمع بقول واحد يبيح ترك أمر شرعى أو فرض من فرائض الإسلام بحجة العلم خاصة اذا كان هذا الفرض هو الجهاد فكيف نترك فرض عين من أجل فرض كفاية ثم كيف يتأتى أن نكون قد تعلمنا أقل السنن والمستحبات وننادى بها ثم نترك فرضا عظمه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الذى تعمق فى العلم إلى درجة أنه عرف الصغيرة والكبيرة كيف يمر عليه قدر الجهاد وعقوبة تأخيره أو التقصير فيه ومن يقول ان العلم جهاد عليه أن يعلم أن الفرض هو القتال لأن الله سبحانه وتعالى يقول ﴿كتب عليكم القتال﴾ ومعلوم أن رجلا شهد الشهادتين بين يدى رسول الله صلى اله عليه وسلم ثم نزل ميدان القتال فقاتل حتى قتل قبل أن يفعل شيئا سواء فى العلم أو فى العبادة فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا العمل القليل بالأجر الكثير.
وحدود العلم أن من علم فرضية الصلاة فعليه أن يصلى، ومن علم فرضية الصيام فعليه أن يصوم كذلك، ومن علم فرضية الجهاد فعليه أن يجاهد ومن يصرح بعدم علمه بأحكام الجهاد فعليه أن يعرف أن أحكام الإسلام سهلة وميسرة لمن اختلص النية لله فعلى هذا أن ينوى الجهاد فى سبيل الله وبعد ذلك فأحكام الجهاد تدرس بسهولة ويسر وفى وقت قصير جدا والأمر لا يحتاج إلى ومن أراد أن يزداد من العلم فوق هذا الحد فليس هناك حكر على العلم فالعلم متاح للجميع أما تأخير الجهاد بحجة طلب العلم فتلك حجة من لا حجة له وهناك مجاهدون منذ بداية دعوة النبى صلى الله عليه وسلم وفى عصور التابعين حتى عصور قريبة لم يكونوا علماء وفتح الله على أيديهم أمصارا كثيرة ولم يحتجوا بطلب العلم أو بمعرفة علم الحديث وأصلو الفقه بل أن الله سبحانه وتعالى جعل على أيديهم نصرا للاسلام لم يقم به علماء الأزهر يوم أن دخل نابليون وجنوده الأزهر بالخيل والنعال ماذا فعلوا بعلمهم أمام تلك المهزلة فالعلم ليس هو السلاح الحاد والقاطع الذى سوف يقطع دابر الكافرين ولكن هذا السلاح الذى ذكره لنا المولى عز وجل فى قوله قالتوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ونحن لا نحقر قدر العلم والعلماء بل ننادى به ولكن لا نحتج به فى التخلى عن فرائض شرعها الله.