تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ب) الإسلام والعلم جاء فى كتيب (الفريضة الغائبة) تحت عنوان الانشغال بطلب العلم ص 22 وما بعدها إننا لم نسمع بقول واحد يبيح ترك أمر شرعى أو فرض من فرائض الإسلام بحجة العلم، خاصة إذا كان هذا الفرض هو الجهاد، نترك فرض عين من أجل فرض كفاية، وحدود العلم أن من علم فرضية الصلاة فعليه أن يصلى.

الخ ومن كتب هذا لم يقرأ القرآن، وإذا كان قد قرأ فإنه لم يفهم ما قرأ، أو أنه ممن آمن ببعض الكتاب وأعرض عن بعض فلنستعرض بعض ما أمر به القرآن الكريم وتوجيهاته إلى العلم والتعليم إن أول نداء فتح الله به على نبيه إيذانا ببدء الوحى قوله سبحانه {اقرأ باسم ربك الذى خلق.

خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم.

الذى علم بالقلم. علم الإسنان ما لم يعلم} العلق 1 - 5، والقراءة طريق العلم والمعرفة، ثم يذكر القرآن خلق الإنسان وتكوينه ويمن الله بنعمة العلم.

وبالعلم أعلى الله قدر آدم على الملائكة المقربين فى قوله سبحانه ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ البقرة 31، والعلم فى الإسلام يتاول كل ما وحد فى هذا الكون، فضلا عن العلم بالدين عقيدة وشريعة وآدابا وسلوكا.

والعلم جهاد ففى الحديث الشريف قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من خرج فى طلب العلم فهو فى سبيل الله حتى يرجع) رواه الترمذى عن أنس رضى الله عنه.

ولقد ذكر أمامه صلى الله عليه وسلم رجلان، عالم وعابد فقال (فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) رواه الترمذى عن أبى أمامه.

والإسلام يدعو إلى دراسة الدين وفقه - قال سبحانه ﴿لولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ التوبة 122، ويدعوا إلى دراسة نفس الإنسان والكون فى قول الله ﴿سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم﴾ فصلت 53، ويدعو إلى دراسة التاريخ وأحوال السابقين من الأمم والشعوب فى قوله تعالى ﴿أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾ محمد 10، ويدعو إلى دراسة علم النبات والزراعة فى قول الله {فلينظر الإنسان إلى طعامه.

أنا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الأرض شقا} عبس 24 - 26، وإلى دراسة الحيوان فى قوله الله ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ الغاشية 17، وإلى دراسة الفلك فى قول الله ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون﴾ يس 37، وإلى دراسة الجغرافيا فى قول الله ﴿وفى الأرض آيات للموقنين﴾ الذاريات 20، وإلى دراسة الجيولوجيا فى قول الله ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها﴾ فاطر 27، وإلى دراسة الكيمياء والفيزياء فى قول الله ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ الحديد 25، ولو ذهبنا نستقصى أوامر القرآن وحثه على العلم والتعلم وتفضيله العلماء على غيرهم، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الموطن لاحتجنا إلى كتاب بل إلى كتب.

وكما بدأ القرآن فى النزول بكلمة العلم وتفضيله ﴿اقرأ باسم ربك﴾ كان افتداء الأسارى فى بدر تعليم أولاد المسلمين القراءة والكتابة وهكذا كانت السنة الشريفة مع القرآن تبيانا وهداية إلى العلم.

وهكذا كان شأن العلم فى الإسلام. فهل بعد هذه المنزلة نغض من شأنه، ونقول إنه يكفى منه القليل، والله يقول ﴿قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ الزمر 9، إن هذه الدعوة الأثيمة إلى التقليل من فضل العلم، هى دعوة إلى الأمية والبدائية باسم الإسلام، وفيها تحريض للشباب بالانصراف وهجر دراستهم فى المدارس والجامعات والامتناع عن استيعاب العلوم، علوم الدين وعلوم الدنيا، وهى الدعوة التى أوى إليها بعض الشباب الذين غرر بهم هؤلاء المفسدون، ونسى أولئك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لعبد الله بن عباسله عنهما بقوله (اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل) وفى هذا الرد على الدعوة للانصراف عن العلوم الشرعية.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٥٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٥٧١