وأن كثيرا من الأئمة قد شد أسنانه بالذهب مثل موسى بن طلحة وأبى رافع وثابت التبانى وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله ورخص فيه الحسن البصرى والزهرى والنخعى وأئمة الحنفية، وفى التتارخانية (إذا جدع أنفه أو أذنه أو سقط سنة فأراد أن يتخذ سنا أخرى، فعند الإمام يتخذ ذلك من الفضة فقط، وعند محمد من الذهب أيضا) انتهى - فقد أبيح من الذهب والفضة ما دعت الضرورة إليه بل روى العلامة ابن قدامة عن أصحاب الإمام أحمد إباحة يسير الذهب ويقاس الذهب على الفضة، وأنه يباح من الفضة للرجل الخاتم وحلية السيف والمنطقة ومثلها الخوذة والحمائل وما أشبهها للحاجة.
وفى البخارى أن قدح النبى صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب منه سلسلة من فضة، وإنه أباح من الذهب للرجل ما دعت إليه الضرورة كالأنف فى حق من قطع أنفه وربط الأسنان التى يخشى سقوطها ورخص الإمام أحمد فى حلية السيف انتهى بتصرف، وفى فتح القدير والزيلعى ما يفيد الترخيص فى استعمال قليل الذهب والفضة إذا كان تابعا لغيره فأجازوا الشرب فى الإناء المفضض والركوب على السرج المفضض والجلوس على الكرسى المفضض والسرير المفضض إذا كان يتقى موضع الفضة فى الاستعمال، وكره ذلك أبو يوسف، وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة والكرسى المضبب بهما، وكذلك إذا جعل ذلك فى السيف والمشحذ وضلفة المرآة أو جعل المصحف مذهبا أو مفضضا أو كتب على الثوب بذهب أو فضة انتهى ملخصا فالحشو والغطاء والسلك من الذهب أو الفضة جائز سواء أخذنا بما روى عن الإمام أحمد من إجازة اليسير منهما أو على مذهب الإمام محمد من الحنفية - أو أخذنا بجهة الضرورة المبيحة لاستعمالهما والبلاتين ونحوه من المعادن غير الذهب والفضة لم يرد فيها ما يمنع جواز استعمالها.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله تعالى أعلم