تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشترط فى الشاهد العدالة باتفاق وإن اختلف الفقهاء فى مداها وضوابطها بتفصيلات أوضحها الفقهاء فى كتبهم، وإن كان الإمام أبو حنيفة وفقهاء المذهب الظاهرى يرون أن العدالة مفترضة فى الشاهد حتى يثبت جرحه بمعنى أنه إذا لم يوجه إلى الشاهد طعن يمس عدالته قبلت شهادته.

ويشترط فى الشاهد الإسلام باتفاق، ثم اختلف الفقهاء فى قبول شهادة غير مالمسلم على مثله أو على المسلم فى السفر وغيره، وعند الضرورة وعدمها، ويشترط ألا يقوم بالشاهد مانع من موانع قبول شهادته، وهذه الموانع هى القرابة على خلاف فى مداها ودرجة القرابة المانعة والعداوة، إذ أن جمهور الفقهاء لا يقبلون شهادة العدو على عدوه إذا كانت العداوة بين الشاهد والمشهود عليه فى أمر من أمور الدنيا، أما العداوة فى أمور الدين بسبب اختلافهما دينا أو الفسق فلا يمنع من قبول الشهادة.

وهنا تفصيلات للفقهاء واستدلالات يرجع إليها فى مواقعها.

والتهمة مانع من موانع قبول شهادة الشاهد، وهى أن يكون بين الشاهد والمشهود له ما يبعث على الظنب المحاباة فى الشهادة، أو أن يكون للشاهد مصلحة تعود عليه من أداء الشهادة، ولم يتفق الفقهاء أو يحصروا المواضع التى ترد فيها الشهادة للتهمة، وقد جرى فقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد والزيدية على رد الشهادة للتهمة، واختلفوا فى التطبيق على النحو المبين فى كتب فقه هذه المذاهب، أما الظاهرية فقد جروا على قاعدتهم فى قبول الشهادة مادام الشاهد عدلا.

لما كان ذلك واتباعا لرأى جمهور الفقهاء كانت جرائم تعاطى المخدرات أو حيازتها داخلة فى باب التعازير الشرعية، وكان للسلطة المنوط بها التشريع تحديد العقوبة التى تراها رادعة، وكان نصاب الشهادة على هذه الجرائم هو نصاب الحقوق، أى ثتبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وكانت الشروط الواجب توافرها فى الشاهد بوجه عام هى ما تقدم بيانه.

والله سبحانه وتعالى أعلم

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٣٥١