تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(المهذب للشيرازى ج - 2 ص 286 وتحفة المحتاج وحواشيها فى التعزيز ودفع الصائل ج - 9 والحكام السلطانية للماوردى ص ص212 و 213) وفى كتاب قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام الشافعى ج - 2 ص 83 الدفع وهو أنواع.

أحدها القتل والقطع والجرح لدفع ضرر الصيال على الأرواح والأبضاع والأموال - إلى أن قال الخامس إتلاف لدفع المعصية كقتال الظلمة دفعا لظلمهم وعصيانهم، وكذلك تخريب ديارهم وقطع أشجارهم وقتل جوابهم إذا لم يكمن دفعهم إلا بذلك.

ويستفاد من عبارة العز بن عبد السلام أن الإتلاف أى القتل لدفع المعصية من حق ولى الأمر، لأن قتال الظلمة يقتضى قتلهم.

وذهب بعض فقهاء المذهب الحنبلى إلى جواز التعزير بقتل الجاسوس وقتل المبتدع فى الدين، وكل من لم يندفع فساده إلا بالقتل ومن تكرر منه الفساد ولم تردعه الحدود - وقالوا إن قطع الطريق كما يكون فى الصحراء يكون فى المصر لتناول الآية يعمومها كل محارب، ولأن ذلك إذا وجد فى المصر كان أعظم خوفا وأكثر ضررا فكان بذلك أولى وأضافوا أن المفسد فى الإرض كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل قتل وقد جاء فى كتبا السياسة الشرعية لابن تيمية ص 135 فى التعزير ما ملخصه أنه قد حكى عن مالك وغيره أن من الجرائم ما يبلغ به القتل ووافقه بعض أصحاب أحمد، وكذلك أبو حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل، كما يقتل من تكرر منه التولط أو اغتيال النفوس لأخذ المال ونحو ذلك.

وفى رسالة الحسبة لابن تيمية ص 58 فى فصل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (ومن لم يندفع فساده فى الأرض إلا بالقتل قتل.

مثل المفرق لجماعة المسلمين والداعى إلى البدع فى الدين قال تعالى ﴿من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ المائدة 32، وجاء فى المحلى لابن حزم فى المسألة رقم 2305 ص 401 ج - 11 فى التعزير أن الناس اختلفوا فى مقداره، وأن مالكا وأبا يوسف فى أحد أقواله وأبا ثور والطحاوى من الحنفية قالوا إن للإمام أنيبلغ بالتعزير ما يراه وأن يجاوز به الحدود بالغا ما بلغ.

وقال ابن جرير الطبرى فى تفسيره ج - 6 ص 136 بعد بيان الأقوال فى تفسير آية ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب قول من قال المحارب لله ورسوله من حارب فى سابلة المسلمين وذمتهم والمغير عليهم فى أمصارهم وقراهم حرابة وأما قوله ﴿ويسعون فى الأرض فسادا﴾ فإنه يعنى ويعملون فى أرض الله بالمعاصى من إخافة سبل عباده المؤمنين به، أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا.

ونخلص من هذا العرض إلى أن القتل تعزيرا يجيزه فقهاء مذهب أبى حنيفة سياسة، وأنه مشروع فى الجرائم التى لا يمكن فيها دفع شر الجانى سيما إذا كان معتادا.

وأيضا الجرائم التى تعتبر إفسادا للمجتمع وتكرر من المقترف لها الإفساد، وقد وافق على هذا الرأى من الحنابلة ابن عقيل وابن تيمية وابن القيم.

ومبدأ القتل تعزيزا مسلم به فى الفقه المالكى، كما جاء فى قتل الجاسوس والمفسد فى الأرض، وجرى بذلك قول بعض الشافعية سيما فى أحكام دفع الصائل.

ولعل فى قول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه تحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من فجور، ما يشير إلى ضرورة الأخذ بقول جمهور فقهاء المذاهب على نحو ما سبق بيانه من جواز القتل تعزيزا سياسة سيما هؤلاء المجرمين الذين يثبت احترافهم للقتل والسطو على الناس فى الشوارع والسيارات والقطارات بل وفى المنازل، وهؤلاء الذين يخطفون الأطفال والإناث متى ثبت عليهم هذا الجرم يجوز عقابهم بالقتل، باعتبارهم خطرا على الجتمع ولا يرجى صلاحهم، وباعتبار أن فعلهم مناف لمقاصد الشريعة التى تدعو لحفظ النفس والدين والعرض، وفى أقوال ابن جرير الطبرى سالفة الذكر فى تفسير آية الحرابة تأييد واضح لأقوال الفقهاء الذين أجازوا عقوبة القتل تعزيزا وسياسة.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٣١٧