تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من يؤدى الصلاة وهو تحت تأثير المخدر وصف ابن تيمية المخدرات وأثرها فى متعاطيها فقال (السياسة الشرعية لابن تيمية ص 128 فى حد الشرب) (وهى أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير فى الرجل تخنث ودياثة الديوث الذى لا يغار على أهله وغير ذلك من الفساد) ولامراء فى أن المخدرات تورث الفتور والخدر فى الأطراف.

وقد قال (ص 232 ج - 4 فى باب الأشربة والمخدرات) ابن حجر المكى فى فتاويه فى شرح حديث أم سلمة السالف (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر) فيه دليل على تحريم الحشيشس بخصوصه، فإنها تسكر وتخدر وتفتر، ولذلك يكثر النوم لمتعاطيها، ومن أجل تأثير المخدرات وإصابتها عقل متعاطيها بالفتور والخدر فإنه لا يحسن المحافظة على وصوئه، فتنفلت بطنه دون أن يدرى أو يتذكر، ولهذا أجمع فقهاء المذاهب على أن من نواقض الوضوء أن يغيب عقل المتوضىء بجنون أو صرع إو إغماء، وبتعاطى ما يستتبع غيبة العقل من خمر أو حشيش أو أفيون أو غير هذا من المخدرات المغيبات، ومتى كان الشخص مخدرا بتعاطى أى نوع من المخدرات غاب عقله وانعدم تحكمه وسيطرته على أعضاء جسمه وفقد ذاركته، فلم يعد يدرى شيئا وانتقض وضوؤه وبطلت صلاته وهو بهذه الحال، ولا فرق فى هذا بين خدر وسكر بخمر سائل أو شموم أو مأكول ذإن كل ذلك خمر ومسكر، ولقد أمر الله سبحانه المسلمين بألا يقربوا الصلاة حال سكرهم فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ النساء 43، وهذا غاية النهى عن قربان الصلاة فى حال السكر حتى يزول أثره وهو دليل قاطع على بطلان صلاة السركان بمسكر أو بمقتر، لأنه فى كل أحوال انتقض وضوؤه وانتقص عقله، أو زال بعد إذ فترت أطرافه وتراخت أعضاؤه، واختلط على السكران أو المتعاطى للمخدر ما يقول وما يقرأ من القرآن الكريم.

ولذا قال الله فى نهيه عن الصلاة حال السكر (حتى تعلموا ما تقولون) أى رزوال حال السكر والفتور والخدر.

الربح الناتج عن التعامل فى المواد المخدرة من الأصول الرعية فى تحريم بعض الأموال قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ النساء 29، أى لا يحل لأحدكم أخذ وتناول مال غيره بوجه باطل، كما لا يحل كسب المال من طريق باطل أى محرم.

وأخذ المال أو كسبه بالباطل على وجهين الأول أخذه على وجه غير مشروع كالسرقة والغصب والخيانة، والآخر أخذه وكسبه بطرق حضرها الشرع كالقمار أو العقود المحرمة كما فى الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به كالميتة والدم والخمر المتناولة للمخدرات بوصفها العنوانى على ما سلف بيانه فإن هذا كله حرام.

وترتيبا على هذا يكون الرحب والكسب من أى عمل محرم حرام.

وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، منها قوله (إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميت وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه) .

(رواه أبو داود فى سننه فى باب الأشربة ج - 2) وفى هذا أيضا قال العلامة ابن القيم (زاد المعاد لابن القيم ج - 4 ص 474) (قال جمهور الفقهاء إذا بيع العنب لمن يعصره خمرا حرم أكل ثمنه، بخلاف ما إذا بيع يأكله، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه، وإذا بيع لمن يغزو فى سبيل الله فثمنه من الطيبات) وإذا كانت الأعيان التى يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها فى معصية الله.

رأى جمهور الفقهاء - وهو الحق - تخريم ثمنها، بدلالة ما ذكرنا من الأدلة وغيرها، وعليه كان ثمن العين التى لا يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراما من باب أولى.

وبهذه النصوص نقطع بأن الاتجار فى المخدرات محرم وبيعها محرم وثمنها حرام وربحها حرام، لا يحل للمسلم تناوله، يدل لذلك قطعا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما نزلت آية تحريم الخمر ﴿إنما الخمر والميسر﴾ المائدة 90، أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من خمور ومنعهم من بيعها حتى لغير المسلمين بل إن أحد أصحابه قال إن عندى خمرا لأيتام فقال له صلى الله عليه وسلم بيع أقرها فلو جاز بيعها أو حل الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابى بيع الخمر التى يملكها الأيتام لإنفاق ثمنها عليهم.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٣١٠