وكذلك يكره استعمال الفضة للرجال دون النساء إلا الخاتم.
فقد جوز الأئمة الأربعة اتخاذه من الفضة للرجال.
لما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتم من فضة وكان فى يده الكريمة حتى توفى صلى الله عليه وسلم.
ثم فى يد أبى بكر رضى الله عنه إلى أن توفى ثم فى يد عمر رضى الله عنه إلى أن توفى ثم فى يد عثمان رضى الله عنه إلى أن وقع من يده فى البئر فأنفق مالا عظيما فى طلبه فلم يجده، وإلا ما تقضى الضرورة باستعماله منها.
وقد ذكرنا ما جاء فى تنوير الأبصار من قوله (لا يتحلى الرجل بذهب ولا فضة إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف من الفضة إذا لم يرد به التزين) وإلى ذلك ذهب جمهور الشافعية.
قال الرافعى فى الشرح الوجيز (يجوز للرجل التختم بالفضة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة وحل له لبس ما سوى الخاتم من حلى الفضة كالسوار والدملج والطوق لفظ الكتاب يفيد المنع حيث قال ولا يحل للرجال إلا التختم به وبه قال الجمهور.
وقال أبو سعيد المتولى إذا جاز التختم بالفضة فلا فرق بين الأصابع وسائر الأعضاء كحلى الذهب فى حق النساء فيجوز له لبس الدملج فى العضد والطوق فى العنق والسوار فى اليد وغير هذا.
وبهذا أجاب المصنف فى الفتاوى وقال لم يثبت فى الفضة إلا تحريم الأوانى وتحريم الحلى على وجه يتضمن التشبه بالنساء.
وكره الحنفية التختم بغير الفضة.
قال فى الدر المختار (ولا يتختم إلا بالفضة لحصول الاستغناء بها فيكره بغيرها كحديد وصفر ورصاص وجاء فى حاشية رد المختار على الدر روى صاحب السنن بإسناده إلى عبد الله بن بريرة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه (نحاس) فقال مالى أجد فيك ريح الأصنام فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لى أجد عليك حلية أهل النار فطرحه، فقال يا رسول الله أى شىء أتخذه فقال اتخذه من ورق (فضة) ولا تنمه مثقالا ويخلص من ذلك: 1- الذهب حرام على الرجال دون النساء عند جمهور الفقهاء عدا ما استثنى منه للضرورة فإنه مباح للرجال وعدا الأوانى فإنها حرام على النساء أيضا.
2- الفضة مكروه استعماله للرجال عند الحنفية وجمهور الشافعية إلا التختم فإنه يجوز التختم بالفضة بغير كراهة وإلا ما تقضى به الضرورة ويحرم على النساء اتخاذ الأوانى من الفضة بالنص، وذهب بعض الشافعية إلى جواز استعمال الفضة للرجال بدون كراهة بشرط أن يكون استعمالهم لها على وجه لا يتضمن التشبه بالنساء.
3- ما عدا الذهب والفضة من حديد ونحاس وخلافهما باق على الأصل وهو الإباحة، ولم يخالف فى ذلك إلا الحنفية الذين كرهوا التختم بشىء من المعادن المذكورة.
وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم