تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سواء فى ذلك سنة الجمعة وغيرها كفاءته حيث لم تزد على ركعتين.

وأما مذهب المالكية كما جاء فى مواهب الجليل لشرح مختصر سيدى خليل الجزء الثانى فى باب صلاة الجمعة (أن الخطيب إذا خرج على الناس من دار الخطابة أو من باب المسجد فإنه يحرم ابتداء الصلاة حينئذ ولو لمن دخل المسجد حينئذ، واحترز بقوله ابتداء ممن خرج عليه الخطيب وهو فى الصلاة فإنه يتمها.

ثم نقل الاتفاق على أنه إذا جلس الإمام على المنبر فإن النفل حينئذ يحرم على الجالس، وأما فيما بين جلوسه على المنبر وخروجه على الناس فقد ذكر فيه مذهبين عند المالكية الأول المنع وهو مذهب المدونة الكبرى.

والثانى الجواز. ثم قال بعد ذلك والقياس ما فى الكتاب لما جاء من أن خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام) .

والخلاصة مما تقدم من النصوص فى المذاهب المذكورة الثلاثة أن الحنفية والشافعية والمالكية أجمعوا على أنه بجلوس الإمام على المنبر يحرم ابتداء التنفل على الحاضرين بالمسجد - أما القادمون إلى المسجد بعد جلوس الإمام على المنبر فإنه عند الحنفية والملكية يحرم عليهم أيضا ابتداء صلاة التطوع ولو كانت تحية المسجد كالجالسين بالمسجد.

أما الشافعية فقد أباحوا للقادم أن يصلى ركعتين خفيفتين تحية المسجد إن كان صلى سنة الجمعة خارجه، وإن لم يكن صلاها صلى ركعتين.

وهذا إذا كان الإمام فى أول الخطبة، أما إذا كان فى آخرها وظن الداخل حينئذ أنه لو أداها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام فغنه لا يصلى التحية ندبا، بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يجلس فى المسجد قبل التحية، ولو صلاها فى هذه الحالة مع ذلك استحب للإمام أن يزيد فى كلام الخطبة بقدر ما يكمل الداخل صلاة تحية المسجد.

وأما من شرع فى صلاة النافلة قبل خروج الإمام وقبل صعوده على المنبر فإن الصحيح فى مذهب الحنفية أنه لا يقطع صلاته بل يتمها.

ويظهر مما تقدم أن المسالة التى اختلفت فيها آراء الإمامين بالمسجدين محل خلاف.

فمن منع ابتداء النفل على الجالسين بالمسجد والداخلين إليه بعد صعود الإمام كان مقتديا بمذهب الإمامين أبى حنيفة ومالك، ومن قصر المنع على الحاضرين والإمام على المنبر كان مقتديا بالشافعى.

والله تعالى أعلم

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ٢٤٠