تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان للأموال أثرها البارز فى هذه الحياة وفى استقرار الصلات بين الناس لاسيما فى الحفاظ على دوام المودة بين ذوى القربى، وعلاقات أفراد الأسرة فيما يتوارثون حث الإسلام على تعلم وتعليم قواعد الميراث وأحكامه التى فصلت فى القرآن والسنة.

وفى هذا روى ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض.

وعلموها الناس، فاتى امرؤ مقبوض والعلم مرفوع، ويوشك أن يختلف اثنان فى الفريضة فلا يجدان أحدا يخبرهما.

(أخرجه أحمد والنسائى والدارقطنى، ومثله عند ابن ماجه وللحاكم فى المستدرك عن أبى هريرة) وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قوله تعلموا الفرائض فإنها من دينكم.

ولقد برز من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضى الله عنهم فى علم الفرائض كثيرون كان من أشهرهم زيد بن ثابت وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود.

وتوارث الفقهاء هذا العلم فيما ورثوا عن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولما دون الفقه الإسلامى ونشأت مذاهبه كانت أحكام المواريث من أهم أبوابه وأدق مباحثه وأفرده كثير من الفقهاء بالتأليف بل جعلوه علما مستقلا سموه علم الفرائض، وعلم الميراث.

والخلاف بين فقهاء المسلمين فى التوريث والانصباء محصور فى مسائل قليلة، لأن أحكام الميراث فى الأغلب قد قطع فيها القرآن بالقول الفصل، كالرد على أحد الزوجين، وما يتعلق بأرث الحمل من أبيه وغيره.

ولقد ظل القضاء والفتوى فى مصر يجريان فى منازعات الأرث على العمل بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الأمام أبى حنيفة رضى الله عنه زمنا غير قصير أعمالا لنصوص قوانين ولوائح المحاكم الشرعية التى كان آخرها المادة 280 من لائحة ترتيب هذه المحاكم الصادرة بالقانون رقم 78 لسنة 1931 وستجد فى الفتاوى التى تنشر عن سجلات دار ألإفتاء المصرية فى هذه المرحلة الخامسة، الكثير من أحكام الميراث منثورة فى صور ووقائع عديدة متنوعة، وستطلعنا هذه المرحلة على نمط تتفاوت عباراته، ولا تتغاير أحكامه، ملتزمة - فيما اختلفت فيه - مذهب أبى حنيفة.

وانى لأدعو الله سبحانه أن يثيب السادة الذين بذلوا ويبذلون الجهد الوفير فى أختيار الفتاوى المنشورة وتأصيل مبادئها وأرساء قواعدها لافادة الدارسين، ونفع السائلين أولئك العاملين - بدار الأفتاء المصرية - رجال المكتب الفتى للمفتى السادة المستشارين ورؤساء المحاكم والقضاة وأعوانهم من الباحثين والادارين فقد أخرجوا للناس علما موروثا طويت صحفه، ذلك لتنشر وتذكر.

فلهم كل الشكر وحسن الذكر حيث تابعوا ويتابعون العمل حتى صدرت هذه الفتاوى كتابا مقروءا.

ولاسرة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف كل التقدير لما تبذل فى نشر هذا التراث الفقهى على الناس، يتفقهون به فى دينهم.

وستتلو هذه المرحلة مرحلة أخرى لفتاوى الميراث. اللهم تقبل هذا العمل خالصا لوجهك وخدمة لدينك الإسلام من كل من شارك فيه وأعان على نشره وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

شيخ الأزهر (جاد الحق على جاد الحق)

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٧ · ص ١٠٦