وما أكثر ما جاء فى كتب السنة من الحث على النظافة التى هى من الإيمان.
ومن أهم أنواعها نظافة المساكن والدور وأماكن العبادة والمجتمعات، وكذلك نظافة الملابس والأجساد وتمشيط الشعر وتسريح اللحية وقتل الحشرات والهوام كالقمل والبراغيث والبق والذباب وغير ذلك مما ثبت أخيرا أنه من أكبر العوامل على انتشار الأمراض وتفشى الحميات تفشيا مريعا فى طول البلاد وعرضها حتى بلغ عدد الإصابات إلى تلك الكثرة التى جاءت فى مكاتبة إدارة عموم الصحة.
هذا ولا يتقرب إلى ذهب العامة مخالفة ما قلناه إلى ما جاء فى الحديث الآخر (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) فإن أصح ما قيل فيه ما حمله عليه الإمام البيهقى وابن الصلاح وكثير غيرهم من جلة العلماء والمخرجين لأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن هذا الحديث إنما سيق للرد على الجاهلية الذين كانوا يعتقدون أن الأسباب تؤثر بطبيعتها فى المسببات وأن الله لا يؤثر فيها - فرد عليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - بألا عدوى مؤثرة بطبيعتها.
وإنما قد يجعل الله بمشيئته وإرادته مخالطة صحيح الجسم لمن به مرض معد سببا لإصابته بهذا المرض، ولهذا كان الأمر باجتناب الأصحاء عن أصحاب الأمراض الوبائية إنما هو للمحافظة على المحافظة على الصحيح من ذوى العاهة، فلا تنافى بين هذا الحديث وبين ما قدمنا.
لأن هذا إنما كان للرد على عقيدتهم من أن التأثير للطبيعة وباطل ما كانوا يعتقدون.
فواجب المسلمين أن يبذلوا جهدهم ويشدوا عزيمتهم.
ويتعاونوا جميعا على محاربة هذه الأمراض المهلكة بكل الوسائل التى يرشدهم إليها الموثوق بهم.
فقد جعل الله لكل شىء سببا ولكل داء دواء والله سبحانه وتعالى كفيل أن يعينهم ويصلح أحوالنا وأحوالهم