تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أعلم. -----.

10- الصوم عن الميت وسأله رجل عن أمة التى ماتت وعليها صوم شهر.

أفأصوم عنها. قال نعم (1) .

-----.

(1) عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها.

فقال لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال نعم.

قال فدين الله أحق أن يقضى (رواه مسلم) وعنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم.

قال فصومى عن أمك (أخرجه الشيخان) .

وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه (متفق عليه) وروى نحوه عن ابن عباس رضى الله عنهما وهو تقرير لقاعدة عامة فيمن مات وعليه صوم واجب بأى سبب من أسباب الوجوب وكذلك حديث ابن عباس الأول ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيه (فدين الله أحق أن يقضى) .

وأما حديث ابن عباس الثانى فهو تنصيص على بعض أفراد العام وهو صوم النذر فلايصلح مخصصا ولا مقيدا لحديث عائشة فاستفيد من هذه الأحاديث أن الولى يصوم عمن مات وعليه صوم واجب اى صوم كان نذرا أو غيره، وجوبا كما قال ابن حزم أو استحبابا كما ذهب إليه الجمهور ومنهم الشافعى فى القديم وصححة النووى.

وقال إنه المختار من قول الشافعى وقال به من السلف طاووس والحسن والزهرى وقتادة.

وأبو ثور وإليه ذهب أصحاب الحديث وجماعة من محدثى الشافعية والأوزاعى.

وقال البيهقى هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافا بين أصحاب الحديث فى صحتها وذهب مالك أبو حنيفة والشافعى فى قوله الجديد إلى أن الولى لا يصوم عن الميت فى النذر ولا فى غيره بل يطعم عنه لكل يوم مسكينا لما أخرجه النسائى عن ابن عباس موقوفا أنه قال لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد ولما أخرجه عبد الرازق عن عائشة موقوفا أنها قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم ولأن الصوم عبادة بدنية لا ينوب فيها أحد عن أحد كالصلاة.

وفتيا ابن عباس وعائشة بهذا - وهو خلاف مارويناه مرفوعا من صوم الولى - بمنزلة رواية الناسخ ورده الشوكانى بأنى الحق اعتبار ما رواه الصحابى دون مارآه.

وماروى مرفوعا فى الباب يرد ذلك كله. وذهب أحمد والليث وأبو عبيد إلى أن الولى لا يصوم عن الميت إلا فى النذر تمسكا بأن حديث عائشة مطلق وحديث ابن عباس الثانى مقيد فيحمل الملطق على المقيد ويكون المراد من قوله فى الحديث وعليه صيام أى صيام نذر وقد علمت الجواب عن ذلك مما سلف.

أما فى غير النذر فالواجب أن يطعم عنه كل يوم مسكينا لما روى عن ابن عمر موقوفا من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا وعن عائشة قالت يطعم عنه فى قضاء رمضان ولا يصام عنه وسئل فلطعم عنه مكان كل يوم مسكينا وعن عائشة قالت يطعم عنه فى قضاء رمضان ولا يصام عنه وسئل ابن عباس عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صيام رمضان فقال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام عنه.

وفرق فى المغنى بين النذر وغيره وقال تفريعا عليه إن الصوم (أى فى النذر) ليس بواجب على الولى لأن النبى شبهه بالدين ولا يجب على الولى قضاء دين الميت وإنما يتعلق بتركته إن كان له تركة وإلا فلا شىء على وارثه.

ولكن يستحب أن يقضى عنه لتفريغ ذمته وفك رهانه.

فكذلك ههنا ولا يختص ذلك بالولى بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزاء لأنه تبرع.

فأشبه قضاء الدين عنه انتهى - وقد اختلف الفقهاء فى المراد بالولى فاختار النووى فى شرح مسلم أنه القريب وارثا أو غير وارث وقيل هو الوارث خاصة وقيل العصبة خاصة.

وذهب الحنفية إلى أنه هو المتصرف فى المال فيشمل الوصى ولو أجنبيا.

كما ذكره ابن عابدين فى الصوم كما اختلفوا فى أنه هل يختص الصوم بالولى أولا فقيل يختص به ورجحه الشوكانى لأن الأصل عدم النيابة فى العبادة البدنية فى الحياة فكذلك بعد الموت إلا ما ورد فيه النص فيقتصر عليه ويبقى الباقى على الأصل.

فتاوى دار الإفتاء المصرية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى دار الإفتاء المصريةج ٥ · ص ٤٢٣