والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة وإنما تنازعوا فى الاستئجار على العليم بحروفه ومثل القراءة فى ذلك سائر العبادات البدنية إلا ما استثناه الفقهاء (رسالة شفاء العليل للعلامة الفقيه السيد محمد أمين الشهير بابن عابدين الحنفى فرغ من تأليفها فى الثامن من جمادى الآخرة سنة 1299) وسيأتى للبحث بقية.
(2) شفاء العليل.
وحاشية ابن عابدين علىالدر المختار فى بابى الجنائز والحج عن الغير.
(3) هو الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله ابن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلى المتوفى سنة 620 هجرية صاحب كتاب المغنى على مختصر الإمام أبو القاسم الحزقى وهو من أجل الكتب الفقهية والعمدة فى مذهب الحنابلة - قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ما رأيت فى كتب الإسلام فى العلم مثل المحلى والمجلى لابن حزم وكتاب المغنى لابن قدامة فى جودتهما وتحقيق ما فيهما - ونقل عنه أنه قال لم تطب نفسى بالفتيا حتى صارت عندى نسخة من المغنى - وناهيك بالعز بن عبد السلام الذى اعترف له العلماء بالاجتهاد المطلق وكانوا يلقبونه بسلطان العلماء وقد أمر بطبع كتاب المغنى بمطبعة المنار بمصر ملك الحجاز عبد العزيز آل سعود كما ذكره العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار فى مفتتح الجزء الأول من المغنى.
-----.
8- الدعاء للميت والتصدق عنه وقد دعا النبى صلى الله عليه وسلم لكل ميت صلى عليه (1) وسأله رجل فقال يارسول الله إن أمى ماتت أفينفعها إن تصدقت عنها قال نعم (2) -----.
(1) فى الدعاء أمران أحدهما ابتهال الداعى إلى الله تعالى وتوجهه إليه والثانى طلب حصول أمر مرغوب فيه للمدعو له.
والأول خاص بالداعى وله ثوابه.
والثانى خاص بالمدعو له - ففى نحو اللهم اغفر له وارحمه يطلب الداعى من الله تعالى الغفران والرحمة له ويرجو حصوله له ونفعه به- وقد قال عليه السلام فيما رواه أبو داود.
إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء والأمر هنا للوجوب - وكما شرع الدعاء للموتى فى صلاة الجنازة شرع الدعاء لهم عند زياره القبور وكان عليه السلام يعلم أصحابه ما يدعون به لهم إذا خرجوا لزيارتها ويطلب منهم الاستغفار لهم.
وفى زاد المعاد.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا زار قبور أصحابه يزورهما للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم ويأمر من معه بالسلام عليهم والدعاء لهم وكان يتعاهد أصحابه بزيارة قبورهم والسلام عليهم والدعاء لهم كما يتعاهد الحى صاحبه فى دار الدنيا - وفى شرح المنهج أن الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحى القريب والبعيد بوصيته وغيرها وفيه أحاديث كثيرة بل كان أفضل الدعاء أن يدعو المؤمن لأخيه بظهر الغيب - وحكى الإمام محيى الدين أبو زكريا النووى الشافعى المتوفى سنة 676 فى شرحه على صحيح الإمام مسلم الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت.
(2) عن عائشة رضى الله عنها أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم أن أمى أفلتت (ماتت فجأة) وأراها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم (متفق عليه) وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا قال يارسول الله إن أمى توفيت أينفعها إن تصدقت عنها قال نعم قال فإن لى مخرفا (بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء - بستانا) فإنى أشهدك أنى قد تصدقت به عنها (رواه البخارى والترمذى وأبو داود والنسائى) وفى بدائع الصنائع للإمام الكاسانى الحنفى المتوفى سنة 587 أن سعد ابن أبى وقاص سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن أمى تحب الصدقة أفأتصدق عنها فقال النبى صلى الله عليه وسلم تصدق.
قصد الابن أن ينفع أمه بوصول ثواب هذه الصدقة إليها - وفى هذه الأحاديث دليل على أن صدقة الولد تنفع الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما ويصل ثوابها إليهما.