وتعالى ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ ١، فتلاها ابن عباس حين سئل عن من يؤاجر نفسه على أن يطعموه، ويخدمهم٢، وكذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه: أجَّرْتُ نفسى على طعام بطنى وعَقِبَةِ رجلي٣.
فإن قال قائل: قد جاء الحديث عن النبي ﷺ: "من استأجر٤ أجيرًا، فليعلمه أجره٥" فإن ذلك كما احتج، وغلط
١ سورة البقرة الآية رقم: ٢٠٢.
٢ أثر ابن عباس رواه الحاكم في مستدركه، وصححه ووافقه الذهبى ٢/٢٧٧، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج: باب الرجل يؤاجر نفسه من رجل يخدمه ٤/٣٣٣.
وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٢٣٤ عند تفسير هذه الآية وتمامه "أن رجلا قال له: إنى أجرت نفسي، من قومي على أن يحملوني، ووضعت لهم من أجرتي على أن يدعوني أحج معهم، أفيجزئ ذلك عني؟ قال: أنت من الذين قال الله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾] سورة البقرة ٢٠٢ [.
٣ تقدم تحقيق ذلك عند المسألة رقم (١٩٩٥) .
٤ في نسخة ع "إن من استأجر أجيرا" بزيادة "إن" وهو خطأ.
٥ هذا الحديث رواه النسائى في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه موقوفًا عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، ورواه الإمام أحمد مرفوعًا عن أبي سعيد الخدري بلفظ "إن النبي ﷺ: نهى عن استئجار الأجير، حتى يبين له أجره".
وذكر النسائي وابن أبي شيبة آثارًا عن بعض التابعين في ذلك، منهم الحسن البصري، وابن سيرين، وحماد، وإبراهيم النخعي، وابن طاووس عن أبيه.
انظر: مسند الإمام أحمد ٣/٥٩، ٦٨، ٧١، وسنن النسائي كتاب المزارعة ٧ / ٢٩، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب من كره أن يستعمل الأجير حتى يبين له الأجر ٦/٣٠٣، ٣٠٤.