صحيح، والبائع عليه التسليم، وإن اشتراه١، وليس عند البائع طعام، فالبيع فاسد، لأن هذا غير السليم، وإن٢ دفع دراهم على أن يعطيه بسعر، سمياه٣: فإن له أن يعطيه بسعر يومه، الذي يسلمه إليه٤.
[٢٣٤١-] قلت لإسحاق: رجل سأل امرأته أن تهب له مهرها، فوهبته له، أله٥ أن يمسكها بغير مهر؟
قال إسحاق: شديدًا، إذا كان من طيب نفس، ما لم ترجع٦.
١ في نسخة ع: "فإن دفع دراهم على اشتراه".
٢ في نسخة ع: "فإن".
٣ في نسخة ع: "سماه" والتثنية أقوى.
٤ هذه المسألة تضمنت الإشارة إلى حالتين:
الأولى: بيع ما ليس عنده، وقد تم التعليق عليه عند المسألة رقم (١٨٤٥) .
والثانية: تأجيل قبض المبيع من قبل البائع، أو المشتري، فإن كان مكيلًا، أو موزونًا، فله حكم: وإن كان غير ذلك، فله حكم.
وقد سبق بيانه عند المسألة رقم (١٨٧٣) .
٥ كلمة "أله" ناقصة من نسخة ع.
٦ الأصل في ذلك قوله تعالى ﴿وَآتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً، فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شيء مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوه هَنِيئًا مَرِيئًا﴾] النساء آية ٤ [.
قال ابن كثير في تفسيره ٢/١٨٥ عند ذكر هذه الآية: يجب أن يعطي الرجل المرأة صداقها، طيبًا بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته، أو عن شيء منه، فيأكله حلالًا طيبًا.
وأخرج ابن جرير الطبري في تفسيره ٤/٢٣٤ عن ابن عباس أنه قال: إذا كان من غير إضرار، ولا خديعة، فهو هنيء مريء كما قال الله، وذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور ٢/١٢٠.
وفي مسائل صالح ٥٥ قال: سألته عن المرأة وهبت مهرها لزوجها، ثم بدا له أن يطلقها؟ قال: إذا كان الزوج سألها ذلك: فلها أن ترجع فيه، وإن لم يسألها، ولكنها وهبته بطيبة نفس: فليس لها أن ترجع.
وذكر الخرقي في مختصره ١٠٩، وأبو البركات في المحرر ١/ ٣٧٥: ليس لواهب أن يرجع في هبته، وإن لم يثب عليها.
وفصّل القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين ٤٤٧ فذكر أن:
من قال: لا ترجع المرأة في هبتها: إذا وهبت له ابتداء لقوله ﷺ: "لا يحل لواهب أن يرجع في هبته، إلا الوالد".
قلت: وهذا اللفظ رواه البيهقي في سننه كتاب الهبات، باب رجوع الوارث فيما وهب من ولده ٦/١٧٩ عن طاوس أن النبي ﷺ فذكره، وفيه انقطاع.