قال إسحاق: أما ما ميزه الثوري، فلا تمييز بينهما، وقول ابن عباس في أن يقبض بعضه سلمًا، وبعضه دراهم أحب إلينا، ومن كرهه، [ع-١٤٢/أ] فحجته أن يقول: كأنك بعته بالدراهم التي قبضت طعامًا، لم تقبضه بعد.
[٢١٢٥-] قلت: سئل سفيان: أتكره أن أشتري عصيرًا فأتخذه خلًا؟
قال: إذا علمت أنه يصير خمرًا، ثم يصير خلًا، فإني أكرهه.
قال أحمد: أكرهه لا ينبغي لمسلم أن يكون في بيته خمر.
قال إسحاق: كما قال١، لا ينبغي أن يأتى عليه طرفة عين،
١ تحريم الخمر ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، ولأن كل ما أوصل إلى الحرام، فهو حرام، فإنه إذا كان العصير لا يتخلل حتّى يصير خمرًا، وجب على المسلم عدم اقتنائه،، قال ابن المنذر في الإشراف ورقة ١٠٠ باب النهي عن بيع الخمر: قال أبوبكر – أي ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ حرم الخمر، وقال: "إن الذي حرم شربها، حرم بيعها"، ونهى عن التجارة في الخمر، وأجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز، الخمر حرام شربها، لا يجوز الانتفاع بها، ولا يجوز أن يتخذ الخمر خلًا، لأن ذلك لوكان جائزًا، ما أمر بصبها، لأنه نهى عن إضاعة المال.
وأخرج مسلم، وأبوداود، والترمذي، وأحمد عن أنس: "أن النبيّ ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلًا؟ فقال: لا".
انظر: صحيح مسلم كتاب الأشربة: باب تحريم تخليل الخمر ٣/١٥٧٣، وسنن أبي داود كتاب الأشربة: باب ما جاء في الخمر تخلل ٤/٨٢، وسنن الترمذي كتاب البيوع: باب النهي أن يتخذ الخمر خلًا ٣/٥٨٠، ومسند أحمد ٣/١١٩.
وقد تقدم الكلام على مسألة بيع العنب ممن يتخذه خمرًا عند المسألة رقم ٥٧ وأن الإمام أحمد كرهه فكيف يسعى المسلم إلى وجوده في ملكه.