[٢٢٨٠-] قلت: سئل سفيان عن رجل ارتهن دارًا ثم أكراها من صاحب الدار؟
قال: قد خرجت من الرهن إذا أخذ فضل غلة.
قال أحمد: هذا ردها إلى مالكها الأول، لا تكون رهنًا حتى ينقضي كراء ذلك، فإذا انقضى كراه رجعت إليه، صارت رهنًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[٢٢٨١-] قلت: قال سفيان في رجل ارتهن عبدًا، فقام إلى سيده فقتله؟
قال: كل شيء أصابه من سيده، فليس على المرتهن منه شيء، هو ماله بعضه في بعض.
قال أحمد: هو كما قال، وهو رهن على حالته.
قال إسحاق: كما قال أحمد١.
١ قال في المغني ٤/٢٧٧، والشرح الكبير ٢/٥٢٥: إن كانت الجناية على سيد العبد، فلا يخلو من حالتين:
إحداهما: أن تكون الجناية غير موجبة للقود، كجناية الخطأ، وشبه العمد وإتلاف مال، فيكون هدرًا لأن العبد مال لسيده، فلا يثبت له مال في ماله.
الثاني: أن تكون موجبة للقود – إلى أن قال – فإن أحب أن يقتص فله ذلك، وعليه قيمته تكون رهنًا مكانه، وقضاءًا عن الدين، لأنه يخرجه عن كونه رهنًا باختياره، فكان عليه بدله كما لو أعتقه.
قال الشارح: ويحتمل أن لا يجب عليه شيء، لأنه اقتص بإذنه، فكأنه اقتص بإذن الشارح، فلم يلزمه شيء كالأجنبي.
وفي القواعد الفقهية لابن رجب ص ٩٠/ ق ٤٥ نقل عن القاضي في خلافه: أن ظاهر كلام الإمام أحمد جواز عتق الراهن واقتصاصه من أحد عبيده المرهونين إذا قتله الآخر.
وفي المقنع ٢/١١٢، والإنصاف ٥/١٨٢، ١٨٤ قال: فإن اقتص فعليه قيمة أقلهما قيمة – أي إما قيمة الجاني، أو الرهن – تجعل مكان الرهن. وهو المذهب نص عليه في رواية ابن منصور، حكمه حكم ما إذا كانت الجناية على العبد المرهون، من أجنبي واقتص السيد.
قال ابن رجب: إن عتقه يوجب ضمان قيمته، يكون رهنًا، لأن فيه إسقاطًا لحقه القائم في العبد بغير رضاه.
وقيل: لا يلزمه شيء، وهو تخريج في المغني والشرح.