كان من أرض العرب، [ع-١٥٨/أ] وهذه١ زلة عظيمة، لأنه خلاف قول الرسول ﷺ، إنما تحتاج إلى إذن السلطان في هذه الأشياء التي وصفنا، مما قد وضع عليها الخراج، فلا يكون فيها موات، وإذن رسول الله ﷺ قد أتى على إذن السلطان في غيره في الموات لقوله: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم"، فهو مباح لمن أحياها، إلا أن يكون "غير مسلم"، فإن من أحيا الموات من غير أهل الإسلام، خفت أن لا يكون ذلك٢ لقوله
١ في نسخة ع: "فهذه".
٢ ساوى الموفق في المقنع ٢/٢٨٦، والمغني ٥/٤١٨ بين المسلم والكافر في إحياء الموات حيث كانت. قال: نص عليه أحمد، وبه قال مالك، وبعض الحنابلة ذكره القاضي.
قال في المغني: ولنا عموم قوله ﷺ "من أحيا أرضًا ميتة، فهى له"، ولأن هذه جهة من جهات التمليك. فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته، ولا يمتنع أن يريد بقوله ﷺ: "هي لكم" أي لأهل دار الإسلام، والذمي من أهل الدار تجرى عليه أحكامها.
وذكر الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير للدردير ٤/٦٩: أن الباجى مال إلى أن للكافر الإحياء فيما قرب من العامر، بإذن الإمام، ثم قال: والمشهور خلافه، أي: لا يجوز للذمي الإحياء فيما قرب من العمارة، ولو بإذن الإمام.
أما صاحب الإنصاف ٦/٣٥٨: فقد ذكر أن الكفار صنفان، بالنسبة للإحياء:
[١-] صنف أهل ذمة يملكون، ما أحيوه على الصحيح من المذهب، نص عليه، وقيل: لا يملكه. وهو ظاهر قول ابن حامد، وقد حمل قوله أبو الخطاب على دار الإسلام.
وقيل: لا يملكه بالإحياء في دار الإسلام.
وقيل: يملكه الكافر في دار الشرك، وفي دار الإسلام وجهان.
[٢-] والصنف الثاني: أهل حرب فظاهر كلامه في المقنع: أنهم كأهل الذمة في ذلك كله. وهو ظاهر كلام جماعة، وهو أحد الوجهين، والصحيح من المذهب أنه لا يملكه بالإحياء.