- قلت: الرجل يموت، أو يفلس، حل دينه؟
قال: إذا وثق له الورثة، فهو١ أحب لي، وإذا أفلس، لم٢ يحل دينه، والموت أحرى أن يحل دينه.٣
١ في نسخة ع: (هو) .
٢ في الأصل: (ولم) والصواب ما أثبتناه لأن زيادة الواو تغير المعنى وتخالف النقول الواردة في ذلك.
٣ لا يحل الدين المؤجل بتفليس المدين، لأن الأجل حق له، فلا يسقط بفلسه كسائر الحقوق. ولأن حلوله، وهو مفلس، كعدم حلوله. ولا فرق إذا كان معدما، فلا يتعجل في التضييق على المسلم بلا موجب، وقد أمر الله بالتيسير، وحث عليه رسوله ﷺ، ولأن في المهلة، فرصة لحصول المال، ولا يحل بالموت إذا وثق الورثة- قيمة التركة أوالدين المستقر على الميت- برهن، أو كفيل، وقد نقل عن أحمد ثلاث روايات في ذلك:
الأولى: يحل بالموت، دون الفلس.
الثانية: لا يحل بهما.
الثالثة: إن وثق الورثة، لم يحل وإلا حل، وهو المذهب وأشهر ما روى عنه.
وقد ذكر رواية إسحاق هذه كل من أبي البركات في المحرر، والقاضي أبي يعلى في الروايتين والوجهين.
انظر: الروايتين ٣٧٤، ورؤوس المسائل ورقة ٢٤٥، والمحرر ١/٣٤٦، والعدة للمقدسي شرح العمدة لابن قدامة ٢٤٠، والإنصاف ٥/٣٠٧.
وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، وكثر دينه فقال ﷺ: "تصدقوا عليه"، فتصدقوا عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال ﷺ: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". كتاب البيوع، باب الرجل يبتاع البيع فيفلس ٧/٢٧٤، ٢٧٥.