تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى السجود ( اللهم ربنا لك الحمد ) أي ويزاد في النوافل ( ملء السموات ) بالنصب ، وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف . وقيل : على نزع الخافض ، أي بملء السموات ، وبالرفع على أنه صفة الحمد ، والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ وهو مجاز عن الكثرة . قال المظهر : هذا تمثيل وتقريب ، إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعة الأوعية ، وإنما المراد منه تكثير العدد . حتى ولو قدر أن تلك الكلمات تكون أجساماً تملأ الأماكن ، لبلغت من كثرتها ما تملأ السموات والأرضين . ( وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) أي بعد ذلك ، أي ما بينهما وغير ما ذكر ، كالعرش والكرسي وما تحت الثرى . والأظهر أن المراد بالسموات والأرض جهتا العلو والسفل ، والمراد بملء ما شاء من شيء بعد ما تعلق به مشيئته . قال التوربشتي : هذا أي ملء ما شئت ، يشير إلى الإعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود . فإنه حمده ملء السموات والأرض ، وهذا نهاية إقدام السابقين ، ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على المشيئة ، إذ ليس وراء ذلك للحمد منتهى ، ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله ، استحق عليه السلام أن يسمى أحمد . ( رواه مسلم ) .

( 876 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله إذا رفع رأسه من الركوع قال : ) أي حين انفراده ( اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء ) بالرفع بتقدير أنت ، وهو الأنسب للسباق واللحاق ، أو بتقدير هو . وبالنصب على المدح ، أو بتقدير يا أهل الثناء . ( والمجد ) أي العظمة أو الكرم ( أحق ما قال العبد ) بالرفع ، وما موصولة أو موصوفة ، وأل للجنس أو للعهد . والمعهود النبي ، أي أنت أحق بما قال العبد لك من المدح من غيرك ، أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله العبد . والأظهر أن يكون أحق مبتدأ ، أو قوله : اللهم الخ خبره ، والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر ، وبالنصب على المدح ، أو على المصدر . أي قلت : أحق ما قال العبد ، أي أصدقه وأثبته . قال ابن الملك : ويجوز كونه فعلاً ماضياً من أحق ، أي أصاب العبد الحق فيما قال بأنك أهل الثناء والمجد . قال الطيبي : وفي بعض الروايات : حق ما قال العبد . فعلى هذا هو كلام تام واقع على سبيل الإستئناف . وقوله : ( وكلنا لك عبد ) تذييل على هذه الرواية . ا ه .

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٩٨٣