تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيري أي تلقي في وجوههم ( الملل ) بفتح الميم وتشديد اللام أي الرماد الحار الذي يدفن فيه الخبز ( لينضج ) أي تجعل الملة لهم سفوفاً يسفونه ، والمعنى إذا لم يشكروا فإن عطاءك إيّاهم حرام عليهم ونارٌ في بطونهم ، وقال التوربشتي : أي إحسانك إليهم إذا كانوا يقابلونه بالإساءة يعود وبالاً عليهم حتى كأنك في إحسانك إليهم مع إساءتهم إيّاك أطعمتهم النار اه . وقيل : ( إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقّرهم في أنفسهم فصاروا كمن سف المل ) ، وقيل ؛ ( بإحسانك إليهم كالمل يحرق أحشاءهم ) وقيل : ( يجعل وجوههم كلون الرماد ) . هذا وقال الطيبي : قوله : فكأنّما في المصابيح ، ومسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول بالفاء ، والظاهر باللام لأن اللام في قوله : ( لئن كنت ) موطئة للقسم وهذه جوابه سد مسد جواب الشرط اللهم إلاّ أن يعكس ويجعل جزاء الشرط ساداً مساد جواب القسم ، وقد ورد في شرح السنّة لكأنّما ( ولا يزال معك من الله ) أي من عنده ( ظهير عليهم ) أي معين لك عليهم ودافع عنك أذاهم ( ما دمت على ذلك ) أي ما ذكرت من إحسانك وإساءتهم ، فالجملة عطف على قوله : لئن قلت : ( وإن عطفت عليّ فكأنّما فقوله : ما دمت واقع موقع التأكيد وإشعار بأن هذا هو المسلك السديد ، وإن كان على النفس لشديد . ( رواه مسلم ) .

2 3 ( الفصل الثاني ) 3

( عن ثوبان ) أي مولى رسول الله رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله : ( لا يرد القدر ) ) بفتح الدال ، وقد يسكن أي القضاء المعلّق ( إلاّ الدعاء ) أي المستجاب المحقّق ( ولا يزيد في العمر ) بضمّتين ، وهو الأفصح ، وبضم فسكون أي أيام الحياة الفانية التي خلقت لعمارة الحياة الباقية ( إلاّ البر ) كما روي أن الدنيا مزرعة الآخرة ، فالدنيا معمر والآخرة معبر . قال التوربشتي : يحتمل أن يكون المراد بالقدر أمر لولا الدعاء لكان مقدراً وبالعمر ما لولا البر لكان قصيراً ، وهو القضاء المعلّق في اللوح المحفووظ المكشوف لملائكته وبعض خلّص عباده من أنبيائه وأوليائه لا من القضاء المبرم المتعلق به علم الله المعبّر عنه بأم الكتاب في قوله تعالى : 16 ( ﴿ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ ) [ الرعد 39 ] . فيكون الدعاء والبر سببين من أسباب ذلك وهما مقدّران أيضاً كتقدير حسن الأعمال وسيّئها اللذين من أسباب السعادة

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٥٠٢