لذوقه بسبب فعله ، فيقيد به جمعاً بين الأدلة . وتقييد الظن عند معارضة القطعي له متعينة بخلاف العكس . أقول : التحقيق وبالله التوفيق إن الأحسن في الجمع أن الحد مطهر له بخصوص ذلك الفعل ، فإن الله أرحم من أن يثني على عباده العقوبة ، ويؤيده قول الصحابي ؛ طهرني يا رسول الله على ما سيأتي في الحديث ، ثم إن انضم معه التوبة فبها ونعمت ، وإن دام على إصراره فيعذب بمقداره ، ويتفرع عليه ما لو تعدد منه ما يوجب الحد ، ثم حد فإن تاب حين الحد كفر عنه الجميع ، وإلا فكفر عنه ما حد به وحدَه ، والباقي تحت مشيئته تعالى . وبهذا يحصل الجمع بين الآية ، والحديث . وتبين إن خلاف العلماء لفظي والله تعالى أعلم . ثم الحد يثبت بالبينة والإقرار لا بعلم الإمام وعليه جماهير العلماء . وقال أبو ثور : ونقل قولاً عن الشافعي : إنه يثبت به ، وهو القياس لأن الحاصل بالبينة والإقرار دون الحاصل بمشاهدة الإمام . قلنا : نعم لكن الشرع اهدر اعتباره بقوله تعالى : 16 ( ﴿ فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ﴾ ) [ النور 13 ] ونقل فيه إجماع الصحابة ، كذا حققه ابن الهمام .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 3555 ) ( عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( إن رجلين اختصما ) أي ترافعا للخصومة ( إلى رسول الله ، فقال : أحدهما اقضّ ) أي احكم ( بيننا بكتاب الله ) قال الطيبي : أي بحكمه إذ ليس في القرآن الرجم قال تعالى : 16 ( ﴿ لولا كتاب من الله سبق لمسكم ﴾ ) [ الأنفال 68 ] أي الحكم بأن لا يؤاخذ على جهالة ، ويحتمل على أن يراد به القرآن ، وكان ذلك قبل أن تنسخ آية الرجم لفظاً ( وقال الآخر : أجل ) بفتحتين ، وسكون اللام أي نعم ( يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله ) الفاء فيه جواب شرط محذوف ، يعني إذا اتفقت