جالست العقلاء لأن الفساد أسرع إلى الناس وأشد اقتحاماً في الطبائع ) . والحاصل أن الصحبة تؤثر ، ولذا قال تعالى : 16 ( ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾ ) [ التوبة 189 ] وقال بعض العارفين : ( كونوا مع الله ، فإن لم تقدروا أن تكونوا مع الله فكونوا مع من يكون مع الله ) . وتفصيل هذه المسألة وتفصيل الخلطة والعزلة في الإحياء بطريق الاستقصاء . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكبر الحداد لا يعديك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه ، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة ) . رواه البخاري عن أبي موسى ( مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك من عطره أصابك من ريحه ) . رواه أبو داود والحاكم عن أنس ( مثل المؤمن كمثل العطار إن جالسته نفعك وإن ماشيته نفعك وإن شاركته نفعك ) . رواه الطبراني عن ابن عمر والله أعلم .
2 3 ( الفصل الثاني ) 3
( عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله يقول : ( قال الله تعالى : وجبت ) أي ثبتت أو تقدمت ( ( محبتي للمتحابين في ) ) بتشديد التحتية أي لأجلي ( ( والمتجالسين في ) ) أي في حبي أو سبيلي ( ( والمتزاورين في ) ) بأن يزور بعضهم بعضاً لعيادة ونحوها ( ( والمتباذلين ) ) أي بأن يبذل بعضهم لبعض المال ( ( فيّ ) ) أي في رضائي . ( رواه مالك ) ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي عن معاذ ، ( وفي رواية الترمذي ) بالإضافة ( ( قال : يقول الله تعالى : المتحابون في جلالي ) ) أي لأجل إجلالي وتعظيمي أو هو من