تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 3 ( الفصل الأوّل ) 3

( 3202 ) ( عن سهل بن سعد ) أي الساعدي والأنصاري ، وكان اسمه حزناً فسماه رسول الله سهلاً ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . ( إن رسول الله جاءته امرأة فقالت : يا رسول الله إني وهبت نفسي منك فسكت رسول الله ) احترازاً عن خجالتها ( فقامت طويلاً ) أي زماناً كثيراً . وهذا دليل على عدم رضاه بتزوّجها . وفي الحديث إيماء إلى قوله تعالى [ جل جلاله ] : 16 ( ﴿ وامرأة مؤمنة إون وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ﴾ ) [ الأحزاب 50 ] . قال صاحب المدارك : أي وأحللنا لك من وقع لك أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهراً من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ولذلك نكرها . قال ابن عباس : هو بيان حكم في المستقبل ولم يكن عنده أحد منهن بالهبة . وقيل : الواهبة نفسها ميمونة بنت الحارث ، أو زينب بنت خزيمة ، وأم شريك بنت جابر ، أو خولة بنت حكيم 16 ( ﴿ خالصة لك من دون المؤمنين ﴾ ) [ الأحزاب 50 ] . بل يجب المهر لغيرك وإن لم يسمه أو نفاه . قال النووي : هذا من خواص النبي ولا يجب مهرها عليه ولو بعد الدخول ، بخلاف غيره . وفي انعقاد نكاح النبي بلفظ الهبة وجهان ، أصحهما ينعقد لظاهر الآية والحديث ، والثاني لا ينعقد إلا بلفظ التزويج أو النكاح كغيره من الأمة ، فإنه ما ينعقد إلا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف . وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : ينعقد نكاح كل واحد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأييد . ولمالك روايتان إحداهمامثل مذهبنا ، والأخرى ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح . وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الصلحاء لتزوّجها ، وإنه يستحب لمن طلب منه حاجة لا يمكنه قضاؤه أن يسكت سكوتاً يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع . ( فقام رجل وقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها ) أي في نكاحها ( حاجة ) أي رغبة ( فقال : هل عندك من شيء تصدقها ) من باب الأفعال أي تجعله صداقها ( قال : ما عندي إلا إزاري هذا ) علم منه أنه لم يكن له رداء ولا إزار غير ما

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٠٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٠٣٦