فقال : أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم للتنبيه ( أنهم ) أي الأولاد بقرينة المقام وتقدم ذكر الصبي ( مبخلة ) بفتح الميم وسكون الموحدة أي مسبب ومحصل للبخل ، ففي النهاية المبخلة مفعلة من البخل ومظنة له أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأجله ( مجبنة ) بفتح ميم وسكون جيم وفتح موحدة أي باعث على الجبن ، وهذا يدل على كمال محبتهم وغاية مودتهم حتى يختار أكثر الناس حبهم على محامد المحاسن الرضية والأمور المأمور بها في الشريعة الحنيفية النافعة لهم في القضايا الدينية والدنيوية ، وفي الفائق معناه ( إن الولد موقع أباه في الجبن خوفاً من أن يقتل في الحرب ، فيضيع ولده بعده ، وفي البخل إبقاء على ماله له ) . والواو في قوله : ( وأنهم ) للحال كأنه قال مع أنهم ( لمن ريحان الله ) أي من رزق الله ، يقال : سبحان الله وريحانه أي أسبح له واسترزقه وهو مخفف عن ريحان فيعلان من الروح لأن انتعاشه بالرزق ، ويجوز أن يراد بالريحان المشموم لأن الشامات تسمى ريحاناً ، ويقال : حباه بطاقة نرجس وبطاقة ريحان فيكون المعنى وأنهم مما أكرم الله به الأناسي وحباهم به أو لأنهم يشمون ويقبلون ، فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله . وقال شارح : أي من رزق الله تعالى ومن الطيب الذي طيب الله به قلوب الآباء والريحان [ الرزق ] وأيضاً نبت [ طيب ] الريح ، وقال الطيبي : قوله : أما أنهم الخ تذبيل للكلام السابق ولذلك جمع الضمير الراجع إلى الصبي ليعقب الحكم الخاص بالعام ، ويؤكده فيدخل فيه دخولاً أوّلياً ، وقوله : وأنهم لمن ريحان الله من باب الرجوع ذمهم أو لا ثم رجع منه إلى المدح قلت : بل نبه أوّلاً على ما [ قد ] يترتب على وجودهم من الأمور المذمومة احتراساً عنها ثم مدحهم بأنهم مع ذلك راحة للروح وبيان للرزق والفتوح وبقاء معنوي ونظام دينوي وأخروي ، ولذا قيل : ( الولد إن عاش نفع وإن مات شفع ) ، وقد روى الحكيم الترمذي عن خولة بنت حكيم مرفوعاً ( الولد من ريحان الجنة ) ، وروى أبو يعلى عن أبي سعيد مرفوعاً ( الولد ثمر القلب وأنه مجبنة مبخلة محزنة ) . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) أي بإسناده .
3 3 ( الفصل الثالث ) 3
( عن يعلى رضي الله عنه ) مضارع على ، قال المؤلف : هو يعلى بن أمية أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً والطائف وتبوك ، روى عنه ابنه صفوان وعطاء ومجاهد وغيرهم ،