تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء مقدر ، بل مفوّض إلى رأي القاضي لأن المقصود ، منه الزجر ، وأحوال الناس مختلفة فيه ، فمنهم من يزجر بالنصيحة ، ومنهم من يحتاج إلى اللطمة وإلى الضرب ، ومنهم من يحتاج إلى الحبس . وسئل أبو جعفر الهندواني عمن وجد رجلاً مع امرأة : أيحل له قتله ؟ قال : إن كان يعلم أنه ينزجر عن الزنا بالصياح والضرب بما دون السلاح لا يقتله ، وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له قتله ، وإن طاوعته المرأة حل قتلها أيضاً ، وهذا تنصيص على أن الضرب تعزير يملكه الإنسان وإن لم يكن محتسباً . وصرح في المنتقى بذلك وهذا لأنه من باب إزالة المنكر باليد ، والشارع ولي كل أحد ذلك حيث قال : من رأى منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه . الحديث . بخلاف الحدود لم يثبت توليتها إلا للولاة ثم التعزير فيما شرع فيه التعزير إذا رآه الإمام واجب ، وهو قول مالك وأحمد ، وعند الشافعي ليس بواجب ، لما أن رجلاً جاء إلى النبي فقال : إني رأيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها ، فقال رسول الله : أصليت معنا ؟ قال : نعم . فتلا عليه : 16 ( ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾ ) ، وقال في الأنصار : أقيلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ، وقال رجل للنبي في الحكم الذي حكم به للزبير في سقي أرضه فلم يوافق غرضه : إن كان ابن عمتك ، فغضب فلم يعزره ، ولنا إن ما كان منصوصاً عليه من التعزير كما في وطء جارية امرأته أو جارية مشتركة يجب امتثال الأمر فيه ؛ وما لم يكن منصوصاً عليه إذا رأى الإمام بعد مجانبة هوى نفسه المصلحة لو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب ، لأنه زاجر مشروع لحق الله تعالى ، فوجب كالحد ، وما علم أنه ينزجر بدونه لا يجب ، وهو محمل حديث الذي ذكر للنبي ما أصاب من المرأة فإنه لم يذكره النبي إلا وهو نادم منزجر لأن ذكره له ليس إلا للاستعلام بموجبه ليفعل معه . وأما حديث الزبير فالتعزير لحق آدمي وهو النبي ويجوز له تركه .

1 3 ( الفصل الأول ) 3

3630 - ( عن أبي بردة ) بضم الموحدة واسمه هانىء بالهمز ( ابن نيار ) بكسر نونه فتحتية

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٤٥٢