دثر من الطوفان إلى أن بناه إبراهيم . وقيل : كانت قبله بيوت ولكنه أوّل مسجد وضع بالأرض لما رواه البيهقي في الدلائل أيضاً أن علياً كرم الله وجهه سأله رجل عن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً أهو بيت بني في الأرض . قال : لا كان نوح قبله وكان في البيوت وكان إبراهيم قبله وكان في البيوت ، ولكنه أوّل بيت وضع فيه البركة والهدى ومن دخله كان آمناً . فتبين على أن الوضع غير البناء . وصحح بعض المتأخرين هذا القول ووجهه ، إنه المتيقن من الآية إذ وضع الله له هو جعله متعبداً . فدلالة الآية على الأولية في الفضل والشرف أمر لا بد منه ، لأن المقصود الأولى من ذكر الأولية بيان الفضيلة ترجيحاً له على بيت المقدس ، ولا تأثير لأوليته في البناء في هذا الفضل . ونقل ابن الجوزي أن أوّل من بنى مسجداً في الإسلام عمار بن ياسر . قال ابن حجر : ذلك مسجد قباء . ( ثم الأرض لك ) أيها المخاطب ( مسجد ) موضع صلاة ( فحيثما أدركتك الصلاة فصل ) وفي نسخة صحيحة : فصله . بهاء السكت . قال الطيبي : يعني سألت يا أبا ذر عن أماكن بنيت مساجد واختصت العبادة بها وأيها أقدم زماناً ، فأخبرتك بوضع المسجدين وتقدمهما على سائر المساجد ثم أخبرك بما أنعم الله عليّ وعلى أمتي من رفع الجناح وتسوية الأرض في أداء العبادة فيها . ( متفق عليه ) . وفي بعض طرق البخاري : فأينما أدركتك الصلاة فصل فإن الفضل فيه . وفي رواية عمرو بن شعيب بلفظ : وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم . ومر في حديث ابن عباس : ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه ، وبه يبطل قول من قال معنى حديث : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وجعلت لغيري مسجداً لا طهوراً ، لأن عيسى عليه السلام كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة . ا ه . ويمكن أن يقال جعل الله لعيسى مواضع محراباً له ، أو خص عيسى بالعموم لكونه تابعاً لنبينا عليه الصلاة والسلام في آخر عمره .
22 2 ( باب الستر ) 2
أي ستر العورة وسائر الأعضاء ، وهو بالفتح مصدر سترته ، إذا غطيته وبالكسر واحد الستور والأستار ، وهو متضمن لطهارة الثوب والبدن .