أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر ، غير الصلاة ، وقال بعض العلماء الحديث محمول على تركها جحوداً ، أو على الزجر والوعيد . وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي : تارك الصلاة كالمرتد ، ولا يخرج من الدين . وقال صاحب الرأي : لا يقتل ، بل يحبس حتى يصلي . وبه قال الزهرى . ا ه . قلت : و نعم الرأي ، رأي أبي حنيفة إذ الأقوال باقيها ضعيفة . ثم من التأويلات أن يكون مستحلاً لتركها ، أو تركها يؤدي إلى الكفر . فإن المعصية بريد الكفر ، أو يخشى على تاركها أن يموت كافراً ، أو فعله شابه فعل الكافر . ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه الأربعة ، وهذا لفظ ابن ماجه . ولفظ مسلم : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة . ورواه أحمد : بلفظ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة . ورواه أبو داود والنسائي بلفظ : ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة . ورواه الترمذي ، ولفظه : بين الكفر والإيمان ترك الصلاة .
2 3 ( الفصل الثاني ) 3
( 570 ) ( عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله : خمس صلوات ) مبتدأ ( افترضهن الله تعالى ) صفة المبتدأ ، وقيل خبره ( من أحسن ) هذه الشرطية خبر المبتدأ ، أو خبر بعد خبر . ( وضوءهن ) بمراعاة فرائضها وسننها . وأبعد ابن حجر بقوله ، يحتمل أن يكون المراد بإحسانه الإتيان بأركانه وشروطه ، فيكون المراد بإحسانه تصحيحه ، فإن الإحسان أمر زائد على أصل الفعل . ( وصلاهن لوقتهن ) أيّ وقتهن أو في أوقاتهن المختارة . وقال الطيبي : أي قبل أوقاتهن وأوّلها ، وأغرب ابن حجر وقال : ولا دليل على ذلك بل الصواب ما أفادته في التي اللام بمعناها ، من أن الشرط الأداء في الوقت وإن لم يكن أوّله . ا ه . ولا وجه للتخطئة لأن الطيبي حمل الحديث على أحد الإحتمالين ، وهو أفضلهما في مذهبه ، والشرطية في هذا الحديث غير محصورة على الفرائض بدليل قوله : وخشوعهن والله تعالى أعلم . ( وأتم ركوعهن ) بشرطه وسننه الفعلية والقولية . ( وخشوعهن ) قال ابن الملك : الخشوع حضور القلب وطمأنينة القلب .